المعتمد في فقه الصلاة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الصلاة

الجزء ١ · صفحة ٢٠٥

مَسْأَلةٌ أُخْرَى

الأصلُ أنَّ المأموم يتابعُ إمامَهُ صلَّى الإمامُ قاعدًا أو قائمًا لحديث: " إِنَّما جُعل الإمامُ إمامًا ليؤتَمَّ بِهِ، فإذا صلَّى قائمًا فصلوا قيامًا، وإذا صلَّى قاعدًا فصلوا قعودًا" (1)، ولكن إن عرض للإمام عارض أثناء الصلاة فاضطر للجلوس، فالمختار عند شيخنا المحقق القنوبي - حفظه هـ - أن يواصل المأمومونَ الصَّلاةَ قيامًا لا قعودًا (2).

الرُّكُنُ الثَّالِثُ: تَكْبِيرَةُ الإِحْرَامِ

وهي التي تعرف بـ"تكبيرة الاسْتِفْتَاح"؛ لأنَّها أوَّلُ شَيْءٍ يُستفتحُ به في الصَّلاة، وبما يصيرُ العبد داخلاً في صلاته، وتُسمَّى "تكبيرة الإحرام" لأنَّه يحرم على المصلِّي بها ما كانَ مباحًا لَهُ خارج الصلاة.

وتكبيرة الإحرامِ ركن ثابت منْ أركانِ الصَّلاةِ (3)؛ لأدلة كثيرة منها إشارةُ القُرآنِ

في قوله تَعَالَى: وَرَبَّكَ فَكَبر المدثر: 3 وقوله: وَكَبره تكبيرا) الإسراء: 111؛ وصريح السنة في قوله: " تحريمُ الصَّلاة التكبير وتحليلها التسليم (4)، ولذلك فلا تصح صلاةُ

"

مَنْ صلَّى بدونِ تكبيرة الإحرام؛ لأنَّه ما لم يكبر فلا يُعدُّ داخلاً في صَلاتِهِ.

وعلى العبد أن يستحضر معنى هذه التكبيرة لينسكبَ في نفسه شعور بأنه بين يدي الله تعالى الكبير المتعال، وأنَّ الكبرياء الله وحدَهُ، فمَا لَهُ مِنَ الكبرياء شيء، ولا

(1)

) ـ الربيع، باب في القعود في الصلاة والتحيات، رقم الحديث 243.

(2) ـ القنوبي، سعيد بن مبروك. فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 26.

(3) ـ القنوبي، سعيد بن مبروك. برنامج: " سؤال أهل الذكر "- تلفزيون سلطنة عُمان، حلقة: 19 رمضان 1422 هـ، يوافقه 2001/ 12/5 م، وفتاوى إمام السنة والأصول، ص 29.

(4) ـ الربيع، باب: في ابتداء الصلاة، رقم الحديث 223.