المعتمد في فقه الصلاة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الصلاة

الجزء ١ · صفحة ٢٣٤

الباب الخامس: في سُنَن الصَّلاةِ

اعلم أيُّها الطالبُ - لقاك الله دروب الجنان، ووقَاكَ مَسَالكَ النيران، بعدَ أَنْ علمت الأركانَ - اعلم أنَّ للصَّلاة سُننا ثبَتَتْ عَنْ خَير البريَّة مِنْها مَا هُوَ واجبٌ لا يجوز تركه)، ومنها ما هوَ مُستحب لا ينبغى التفريط فيه، أو الاقتصار دونَ فعْله بعد ثُبوته)، فلا تعجل علينا بيانه ف لِكُلِّ نَبَا مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ.

(1) - تنبية مُهم في الفَرْق بينَ الرُّكن والواجب قد يتساءلُ بعض طلبة العلم - أصلح الله لنا ولهم الشأن عن الفرق بين أركان الصلاة المفروضة، وسننها الواجبة، فأقول باسم الله مبتدئا وبه مستعينا: إنّ كُلا من الركن والواجب لا يجوز تركه على جهة العمد بحال من الأحوال، فمن تركه متعمدا فسدت صلاته.

يرجع

ويظهر الفرق بين الركن والواجب جليًّا في حال السهو والنسيان، فمن نسي الركن حتى جاوز موضعَهُ وجبَ عليه الرجوع إليه، ولا يُجبر بسجود السهو مطلقا، فمَنْ نسي الفاتحة -مثلا- وتذكرها في سجوده وجب عليه لزاما الرجوع إلى موضعها والإتيان بها كاملة، أما الواجب فمن نسيه حتى جاوز موضعه فلا. إليه ويُجبر بعد ذلك بسجود السهو، مثاله: نسي القراءة بعد الفاتحة حتى استقر راكعا، فإنه لا يرجع إ ع إليها؛ فلا يُرجَع للواجب بعد محاوزته وانتقاله للركن، بل يواصل صلاته ويسجد للسهو قبل السلام. الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 65، 117). وهكذا يقال فيمن نسي التشهد الأول حتى استقر قائمًا فلا يرجع إليه – على الصحيح الراج زمانهما – حفظهما الله-. (الفتاوى ج 1 ص 91، وفتاوى إمام السنة والأصول ص 169).

وخلاصة ذلك في المدارج/31:

وبعض ذي فرائض و تبطُلُ

والبعض منها سنن لا تفسد

*-*-*

***

وبهذا تدرك أيها اللبيب: أن كل ركن واجب، وليس كل واجب ركنًا ..

العمد و النسيان إذْ يُعطِّلُ

ا إلا إذا يَعتَمـ

تنبية: فيمن نسي الركن فرجع إليه هل يأتي بما بعده، أم يواصل من حيث تذكر؟ خلاف، وقد حكى كلا القولين شيخنا القنوبي - حفظه الله -، والله أعلم بالراجح.

قلتُ: وبعد أن كتبتُ ما كتبته بمدة وجدتُ أن شيخنا القنوبي -حفظه الله - يميل إلى القول بالإعادة كما يدل

عليه قوله: "ولكن القول الأول هو الأولى".