المعتمد في فقه الصلاة
الجزء ١ · صفحة ٢٧٨مَسأَلة
مَنْ دخل المسجد وأُقيمت الجماعةُ الأولى (الأَصْلِيَّةُ) وجب عليه الدُّخولُ والصَّلاةُ معهم، وإن كان قد صلَّى تلك الفريضة سلفًا فإِنَّهُ يجعلُها نافلة؛ لما ثبت في الحديث أنَّ النبي رأى رجلاً مُعتزلاً في المسجد بعدَ أنْ صلَّى بالناس فأنكر عليه أشد الإنكار، وقالَ لَهُ: " ما منعك أنْ تُصلي معَ النَّاسِ أَلَسْتَ برجلٍ مُسلم؟!! " قَالَ: بَلى يا رسولَ اللهِ، ولكن قد صليتُ في أهلي، فقال: " إذا جئت والنَّاسُ يصلُّونَ فصل معهم وإنْ كنتَ قد صليت في أهلك " (2).
أمّا إنْ كانت تلك الجماعةُ غير الجماعة الأولى كجماعة ثانية أو ثالثة فهو مخير بين الدخول أو عدمه (3) إلا بعدَ الفَجرِ والعَصرِ فَإِنَّهُ لا يدخلُ؛ إذ لا صلاة بعدهما كما تقدَّمَ، والله أعلم.
فَصْلٌ في صَلاةِ المرأةِ معَ الجماعةِ
اعلم عبد الله -، اعلمي - أَمَةَ الله - أَنَّ صَلاةَ المرأة في صحن دارها خيرٌ من صلاتها في مسجد بلدتها، وصلاتها في غرفتها خيرٌ من صلاتها في صحن دارها، لكن مع ذلك يجوز للمرأة أن تشهدَ الجُمُعةَ والجماعات في مساجد المسلمين بشرط أن تخرج في كامل
(1)
- وهذا الحكم عام يشمل جميع الفرائض على الصحيح بما فيها فريضتي الفجر والعصر؛ لأن الدخول هنا واجب فأشبهت الصلوات السببية. من هذه الناحية.
يُنظر:
القنوبي، برنامج " سؤال أهل الذكر " حلقة: 17 شوال 1423 هـ، يوافقه 2002/ 12/22 م. القنوبي، برنامج " سؤال أهل الذكر " حلقة: 25 رمضان 1425 هـ، يوافقه 2004/ 11/9 م.
(2) ـ قال الربيع: قال أبو عبيدة: معنى ذلك أن يجعلها سبحةً –أي نافلة-. (الربيع، باب: في صلاة الجماعة والقضاء في الصلاة، رقم الحديث 219).
(3)
3 – القنوبي، برنامج "سؤال أهل الذكر " - تلفزيون سلطنة عُمان، حلقة: 4 رمضان 1423 هـ،
يوافقه
2002/ 11/10 م.