المعتمد في فقه الصلاة
الجزء ١ · صفحة ٢٨٠البابُ الثَّامِنُ: فِي أَحْكَامِ الإِمَامَةِ
تعلم - جعلكَ الله للمُتَّقِينَ إِمَامًا - أنَّ الله لشرع الإمامة في الجماعات، كما بيَّنَ ذلكَ إمامُ الأنبياء والمرسلين بقوله وفعله، وذلك لا يتحقق إلا بوجود إمام ومقتدين به، ولأنَّ إمامَ القوم هو وفدُهم إلى ربهم تبارك وتعالى، وفضلُ الصَّلاة يتضاعف بفضل الإمام وخشوعه، فما على المقتدين إلا أنْ يحسنوا اختيار مقدَّمهم، وأنْ لا يختاروا لهذا الأمر إلا من كان أمثلهم طريقةً وأقومهم سبيلاً.
فَصْلٌ فِي شُروطِ الإِمَامِ
يُشترط لَنْ يتقدمُ إمامًا للنَّاسِ ما يُشترَطُ لصحة صَلاة كلّ مصلِّ مِنَ الإسلام والعقل والطَّهارة، وكذا يُشترط للإمام خاصةً أنْ يكونَ:
1 - ذَكَرًا: فلا تصح إمامة المرأة بالرِّجال مُطلقًا، يقُولُ شيخنا بدْرُ الدِّين - عافاه الله - وَقَد انعقَدَ الإِجْمَاعُ القَطْعِيُّ قَولاً وَعَمَلاً من عهد الرسول وإلى وقتنا هذا بأنَّ المرأة لا يُمكنُ أنْ تكونَ إمَامةً للرِّجَال (1).
وجازت على المُعْتَصَم عندَ الشَّيخين (2) - أبقاهما الله - إمامتها ببنات جنسها، في جميع الصلوات فرضا كانت أو نفلاً على ألا يُتخذ ذلك عادةً، وتقف المتقدمة للإمامة في هذه الحالة وسط الصف.
(1) ـ الخليلي، أحمد بن حمد. برنامج: سؤال أهل الذكر"، حلقة: 9 صفر 1426 هـ، يوافقه 2005/ 3/20 م.
(2) - يُنظر:
الخليلي، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 139.
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 148.