المعتمد في فقه الصلاة
الجزء ١ · صفحة ٢٨٣-
فَصْلٌ فِي مَرَاتِبِ الْأَئِمَّةِ
واعلم - يا رعاك الله أنَّ المُعتمد في مراتب الأئمة وأحقهم بالتقدم لإمامة الناس
هو ما ثبت من قول النبي: " يومُ القومَ أَقْرَؤُهُمْ لكتاب الله، فإنْ كانُوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسُّنَّة، فإن كانوا في السنة سواءً فأقدمُهُمْ هَجْرَةَ، فَإِنْ كانُوا في الهجرة سواء فَأَكْبَرُهُمْ سَنًا (1)؛ لذا إن اجتمع الأقرأُ والأفقهُ قُدَّمَ الأقرأُ ما دامَ أَنَّ عندَهُ مِنَ فقه الصَّلاةِ ما لا بأس به، وإلا قُدِّمَ الأفقه (2).
والفاسِقُ ليس أهلاً للإمامة ولا كرامة، فلا يُقدَّمُ إمامًا لِيصَلِّيَ بِالنَّاسِ (3)، فإِنْ تَقدَّمَ جازت إمامته ما لم يُدخِلْ فيها مَا يُفْسِدُها؛ قالَ: الصَّلاةُ جائزة خلف كل بار وفاجر (4)، وهوَ فِعْلُ السَّلفِ أبي الشَّعثاء وأتباعِهِ خلفَ أئمة الجور وولاة الظلمة من بني أمية كالحجاج بن يوسف الثقفي وزياد بن أبيه عاملهم الله بما يستحقونَ.
"
(1) ـ الربيع، باب: في الإمامة والخلافة، رقم الحديث 212.
(2) القنوبي، سعيد بن مبروك. دروس صيف 1423 هـ / 2002 م، (مذكرة خاصة. (3) - القنوبي، سعيد بن مبروك. الإمام الربيع بن حبيب: مكانته و مسنده ص 65 (الحاشية).
(?)
4) - الربيع، باب في الإمامة والخلافة، رقم الحديث 211.
?
تَنْبِيَّةٌ مُهم: قدمنا ذكر ضابط جواز إمامة الفاسق وهو "ما لم يُدخل فيها ما يفسدها" على نص الحديث لَمَّا ظَنَّ من الناس أنَّ هذه الزيادة من الحديث نفسه وأخذُوا يروون الحديث بما فيه هذه الزيادة، فيقولون: قال رسول الله: " الصلاة جائزة خلف كل بار وفاجر ما لم يُدخل فيها ما يفسدها"، وهذا خطأ كبير، والأشدُّ منه أن وقعت فيه كثير من طبعات المسند حتى تلك الحديثة والتي عُدَّت أكثرها تحقيقا وتدقيقا، والحق أنَّ هذه الزيادة مدرجة في ذيل الحديث، فهي من قول الإمام الربيع، وليست من الحديث نفسه .. والمَدْرَجَاتُ في الحديث مَا أنت
***
مِنْ بَعض ألفاظ الرُّواة اتَّصَلَتْ وهذه الزيادة وإن كانت مدرجةً وليست من لفظ الحديث فلا يعني ذلك عدم صحتها في نفسها، بل هي ضابط وقيد لا بد منه في صحة إمامة الفاسق وغير الفاسق، فمَنْ أدخل في صلاته ما يفسدها لم تجز إمامته، وفدت صلاته وصلاة من يصلي خلفه، يقول العلامة القنوبي -حفظه الله -: "وهذا الحكم شامل لكل فاسق بشرط أن لا يأتي فيها ما