المعتمد في فقه الصلاة
الجزء ١ · صفحة ٣٢٣لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُو
تَذَكَّرُونَ
90
النحل: 90، فكانت هذه إحدى المناقب الذائعة لهؤلاء
القوم -رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم (1).
لطيفة
كانَ السَّلَفُ الصالح جابرُ بنُ زيد الأزدي، وأبو عبيدة الكبير، وضمام، وصحار، والربيع وغيرهم -رحمهم الله تعالى - يُصلُّون الجُمُعَةَ خَلفَ أئمة الجور والظلم كالحجاج بن يوسف، وزياد ابن أبيه، وولده عبيد الله بن زياد وهم من هم في الجور والغشم وسفك الدماء والفتك بالأبرياء. وقد أُطلق حاجب بن مودود من سجن الحجاج يوم الجمعة ثاني ذي الحجة، وكان يُريدُ الحج، فصلى أولاً الجمعةَ خَلفَ عامل بني أميَّةَ، ثم انصرف لحجه بعد أن عارضه أصحابه لضيق الوقت، فأصر على شهود الجمعة، وكرر عليهم قوله: "إِنَّ لي في الجمعة لحاجةً، إنَّ لي في الجمعة لحاجة".
وقد أَخَرَ الحجاج يومًا صلاةَ الجُمُعة فصلَّى جابر الظهر وهو جالس، ثم قال: اليَومَ نَفَعَ كَلَّ ذِي عِلْمٍ عِلْمُهُ، فعلِمَ الحجاج بذلك وَقَالَ: "اليَوْمَ عَرَفْنَا مَنْ صَلَّى وَمَنْ لم يُصَلِّ (2).
(1) ـ السيابي، سالم بن حمود. العُرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة ص 161 - 162.
(2) - يُنظر: القنوبي، "فتاوى ج 4 " بمعهد القضاء الشرعي (سابقا). "مادة سمعية" اللجنة الثقافية بمعهد العلوم الشرعية، أو مكتبة
مسجد جامعة السلطان قابوس.
القنوبي، فتاوى إمام السنة والأصول، ص 53 - 54.
السالمي، معارج الآمال ج 10 ص 87.