المعتمد في فقه الصلاة
الجزء ١ · صفحة ٣٧٧البَابُ الرَّابِعُ عَشَرَ فِي السُّنَنِ المُؤَكَدَةِ
تفضَّلَ الله علينا بشرع السُّنن والنوافل لتكونَ جبرًا لما نقص من الواجبات والفرائض؛ ولتكون رافدًا يصل العبد بموالاه، وميدانًا يستبق فيه المشمرون لنيل رضاه،
وتوخيا لتسديده في هذه الحياة، كما يرويه عنه نبيه ومصطفاه:
"وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بالنَّوَافِل حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ به، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطسُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سألني لأعطينَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَني لأعيذتْهُ (1).
اعلم أيها الطالب، وفقك الله لأهدى سبيل وأقْوَمِ قِيْلِ أَنَّ أَهْلَ الفقه بالدِّينِ قَدِ اختلفوا في حكم كثير مِنَ الصلوات هل هي من الواجبات أو السنن المؤكدات؟! وكذا الشأن في الراتبات والنوافل المستحبات؟!
وقد مضى "المعتصم" على الأخذ بالمعتصم عند مفخرتي العصر، والغُرَّتين في جبين الدهر الشَّيخين الجليلين: الخليلي والقنوبي -حفظهما الله - … أحببتُ التذكير بذلك والتنبية عليه لئلا يقع اللبس والإشكالُ لما تجده في بطون الكتب من أقوال، فكن
فاطنًا.
(1)
1) - البخاري، باب: التَّوَاضُع، رقم الحديث 6021.
يقول محدث العصر عافاه الله - عن هذا الحديث: " قد جاء من طرق أخرى يشد بعضها بعضا فيرتقي بذلك
الحديث إلى درجة القبول .. هذا الذي نراه في هذا الحديث".
(القنوبي، برنامج "سؤال أهل الذكر " حلقة: 12 رمضان 1425 هـ، يوافقه 2004/ 10/27 م)