المعتمد في فقه الصلاة
الجزء ١ · صفحة ٣٨٨يقولُ الإمام أبو سعيد الكُدَمِيُّ - رَحِمَهُ الله -: " إِنْ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ الرَّجُلَ وَثَبَتَ فَهُوَ أَوْلى (1)، وقد انتصر لهذا الرأي عالما العصر العلامتان الخليلي والقنوبي – يرعاهم الله تعالى (2).
فَائِدَة: صلاة تحية المسجد ليست من السنن المقصودة لذاتها، وإنَّما يُتوصل بها
إلى الجلوس في المسجد بعد ركعتين؛ لقوله: "فلير كَعْ ركعتين قبلَ أنْ يجلس " ولذا يُجزي عنها أي ركعتين أو ما زادَ كصَلاة الوتر -إنْ صَلاها أكثر من ركعة (4)، أو سُنةِ الفَجْرِ أو سُنَّةِ الضُّحى أو سُنَّةِ الوضوء، أو أيُّ فريضة حاضرة؛ قالَ: " إِذَا أُقيمت الصَّلاةُ فَلا صَلاةَ إِلا الْمَكْتُوبَةُ (5). " (5).
(1)
المنتدى الأدبي، قراءات في فكر أبي سعيد الكدمي، محاضرة لسماحة المفتي بعنوان: "التأصيل الفقهي عند الإمام أبي
سعيد الكدمي" صهه.
(2) - يُنظر:
(3)
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 123، وأيضا إجابة موسعة ص 135 - 142. القنوبي، "فتاوى بقرية لزق بعُمان 1423 هـ"، سه، "مادة سمعية". القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد القنوبي ص 63.
القنوبي، دروس صيفية مفرغة بمبنى معهد العلوم الشرعية سابقا، بروي)، صيف 1421 هـ / 2000 م، (مذكرة رقم 1 ص 8).
- الربيع، باب: في سبحة الضحى وتبردة الصلاة، رقم الحديث 204.
(4) - نعم تجزي صلاة الوتر لمن دخل المسجد عن تحية المسجد بشرط أن يصليها ثلاثا أو أكثر؛ لأن الحديث في أمره ونهيه نص على الركعتين فالاقتصار على الركعة الواحدة اقتصار عن المأمور وارتكاب للمنهي.
وبذا تدرك أيها الفطن أنه لا يجزي عن التحية أيضا- أن يأتي الداخل بالباقيات الصالحات أو يسجد سجدتين
ثم يجلس؛ لأن كل ذلك لا يصدق عليه شرعا ولا عرفا أنه ركع ركعتين. ينظر: القنوبي، بحوث ورسائل وفتاوى القسم الخامس ص 12.
(5)
القنوبي، برنامج: سؤال أهل الذكر، حلقة: 25 رمضان 1425 هـ، يوافقه 2004/ 11/9 م.
25 - مسلم، باب: كَرَاهَةِ الشُّرُوعِ فِي نَافِلَةٍ بَعْدَ شُرُوعِ الْمُؤَذِّنِ، رقم الحديث 1160.