المعتمد في فقه الصلاة
الجزء ١ · صفحة ٣٩٠فَصْلٌ فِي صَلَاةِ الكُسُوفِ
اعلم -حفظك الله من تقلبات الزَّمان، وآمنك طوارق الليل وحادثات النهار أنَّ الله تعالى جَعَلَ الَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةٌ لِمَنْ أَرَادَ أَن يَنَّكَرَ أَوْ أَرَادَ شُكُوراً * الفرقان: 12 وجعل الشمس والقمر آيتين من آيات الله العظمى، ودلائله الكُبرى على عظيم قدرته وبالغ تصرفه في هذا الكون. ومن ذلك كسوف الشمس واختفاء نورها، وخسوف القمر وامتحاء نوره ليكون كل ذلك عظةً وذكرى يفزع بها
الناسُ إلى خالقهم بالذكر والتوبة إليه)، فشرع من أجل ذلك صلاة الكسوف نصا، وصلاة الخسوف قياسًا عليها
(1) ـ كسوف الشمس وخسوف القمر ظواهر كونية تحدث نتيجة جريان هذه الأجرام وسيرها حسب سن الله وعل وإرادته النافذة في هذا الوجود، فالكسوف: هو أن يقع القمر بين كوكب الأرض والشمس بحيث يحجب نور الشمس عن الأرض، أما الخسوف فهو أن تقع الأرض بين الشمس والقمر بحيث تحجب الأرضُ نور الشمس عن القمر فيدو
مظلمًا معتماً.
هم
ومعرفة التفسير العلمي لهذه الظواهر الكونية لا ينبغي أن يَشغلَ النَّاسَ عن ما مأمورون به من الدعاء بالرحمة واللطف والستر، وكذا الذكر والتضرع لله، والمسارعة بالتصدق وبذل المال لمحتاجيه، والتو? جه للصلاة إليه الا الله امتثالا لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم القائل "فافزعوا إلى الصلاة"، كما خرج النبي فزعا مرعوبا وصلى بالناس ركعتين أطال فيهما القراءة والتسبيح والتعظيم ثم خطب الناس بعدها، وكان من جملة ما قاله: "يا أمة محمد، والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيرًا " (الربيع /198).
فما يُدري الإنسان أنَّ هذه الظواهر وأمثالها من الزلازل والبراكين والصواعق والأعاصير، وتلك اللحظات المضطربة هي بقية حياته، واقتراب أجله، بل ما يدريه أنَّ تلك التقلبات حين يختلُ نظام الكون، وتكور شمسه، ويخسف قمره، وتنكدر نجومه، وتتهاوى أجرامه هي مقدمات يوم القيامة، وكلُّ ذلك من مظاهر هذا اليوم العظيم، وقد أخبرنا الله تعالى عنه بأنه قريب، ولا شك، قَالَ تَعَالَى: {أَقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ من رَّبِّهِم تُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ) الأنباء:
(2) – القنوبي، سعيد بن مبروك. برنامج "سؤال أهل الذكر " - تلفزيون سلطنة عُمان، حلقة: 12 ربيع الأول 1425 هـ، يوافقه 2004/ 5/2 م.