المعتمد في فقه الصلاة
الجزء ١ · صفحة ٤٠٣2 - قوله: " صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة، صوت مزمار عند نعمة، وصوت مرنة عند مصيبة"، وفسر الربيع - رَحِمَهُ الله - صوت المزمار بصوت المغنية. (الربيع/ 636)، ومن المعلوم لديك أن اللعن لا يكون إلا على كبيرة من كبائر الذنوب فضلا عن كونه معصية الله عز وجل.
قوله: اليَكُونَنَّ من أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحلُونَ الْحَرَ وَالْحَرِيرَ وَالْحَمْر وَالْمَعَازف .. ". (البخاري معلقا).
عن
إلى غير ذلك من الأدلة التي تركناها اختصارا، يقول العلامة محدِّثُ العصر في هذا الشأن: " .. فالأحاديث المحرمة للغناء رويت من طرق متعددة صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم منها الصحيح ومنها الحسن ومنها الضعيف الذي يشده الصحيحُ أو الحسن، وقد رُويت من طرق متعددة منها عن علي ابن أبي طالب وعن السيدة عائشة - رضى الله تعالى عنها - وعن ابن عباس وعبد الله بن عمر وابن العاص وأبي أمامة الباهلي وسهل بن سعد الساعدي وغيرهم من صحابة رسول الله.
وأقوى تلك الأحاديث حديث أبي مالك الأشعري –رضي الله تعالى عنه- الذي رواه الإمام البخاري جازماً بصحته ورواه الطبراني وأبو داود وابن ماجه بلفظ: (ليأتين رجال من أمتي يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف)، هذا أقرب شيء إلى لفظ أبي داود، وقد أطال العلامة ابن القيم في عدة كتب من كتبه في الانتصار لهذا المذهب وبيان صحة الأحاديث المروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الموضع، كما أطال في ذلك العلامة الحافظ ابن حجر في " فتح الباري شرحه على صحب البخاري.
ولم يأت من قال بحلية استماع الأغاني كالغزالي [المتأخر] بشيء يستحق المناقشة، وقوله بأن تلك الأحاديث
لم تثبت، فقد ثبتت عند من هو أكثر منزلة منه، وعلى كل فالعالم له هفوات فقد يخطئ وقد يصيب، والله سبحانه وتعالى قد أمرنا بطاعته وطاعة رسوله الله و لم يأمرنا بطاعة أحد من الناس، والله سبحانه وتعالى أعلم".
وقبل ذلك بقليل قال حفظه الله -: "ذكر ذلك أي تضعيف أحاديث تحريم الغناء الغزالي في كتابه مؤخرا، وقد رد عليه طائفة من العلماء، والغزالي ليس من أئمة الحديث حتى يصحح أو يضعف، والعجب بأن هذا الزمان قد ابتُلي بجماعة من الناس الذين لم يدرسوا مصطلح الحديث ولم يتعبوا أنفسهم بقراءة كتب الصحاح والسنن ثم بعد ذلك أخذوا يصححون ويضعفون على حسب ما تمليه عليهم عقولهم القاصرة، أو أنهم يقلدون بعض من لم يتعمق في هذه العلوم، والغزالي مقلد في هذا لابن حزم، وابن حزم عنده قصور في النظر والمتابعات والشواهد، مع تعنته في الجرح، وإنما ينظر في إسناد الحديث ويضعفه لأدنى علة، وليس هذا موضع بيان ذلك".
ومن فتاوى سماحة الشيخ أبقاه الله -: "هل يجوز الغناء في رمضان؟
الجواب: الغناء في رمضان وغيره حرام؛ لأنه رقية الزنا ومزمار الشيطان، والله أعلم". وقد أجاب سماحة ا
بجواب مفصل حول هذه القضية فليرجع إليه من شاء.
هذا .. وأختم كلامي ببعض ما وجدته عن أحد العارفين قال: "وَاعْلَمْ أَنَّ لِلْغَنَاءِ حَوَاصَ، فَمِنْهَا أَنَّهُ يُلْهِي الْقَلْ وَيَصُدَّهُ عَنْ فَهْمِ الْقُرْآن وَتَدَبَّره وَالْعَمَل بِمَا فِيهِ، فَإِنَّ الْقُرْآنِ وَالْغِنَاء لا يَجْتَمِعَانِ فِي الْقَلْبِ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنَ التَّضَاد،