المعتمد في فقه الصلاة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الصلاة

الجزء ١ · صفحة ٤٠٢

فَفَي الفِطرِ يُهَنِّتُونَ بَعضَهُم بِاتمامِ الصَّيامِ، وَشُهُودِهِمْ يَومَ الجائِزَةِ، وَفِي الأضـ الأَضْحَى بصيامِ عَشْرِ ذِي الحجَّةِ ويومِ عَرَفة، وبالنَّحرِ يومَ الحج الأكبر؛ مشار عَرَفةَ، وبالنَّحرِ يومَ الحج الأكبر؛ مشاركةً لِحُجَّاجِ بَيتِ الله الحرام مناسكهم.

زِيَارَةُ الأهْلِ والأَرْحَامِ: يُسَنُّ في هذَا اليَوم أَنْ يَزُورَ الإِنسَانُ أَرْحَامَهُ، وَيَصْلَ

أَهْلَهُ وَجِيرَانَهُ، وَأَنْ يُوسِّعَ عَلَيهِمْ، وَأَنْ يَجُودَ بالمعرُوفِ بِقَدْرِ مَا يُمْكِنُهُ (1).

9. بَذْلُ الصَّدَقَاتِ لِكَفِّ أَهلِ الفَقْرِ والمَسْغَبَةِ عَنِ السُّوَالِ فِي هَذا اليومِ، وَمِنهُ أيضًا تَفرِيحُ الصَّغَارِ وَإِدْحَالُ السُّرُورِ عَلَى قُلُوبِهِمْ بِأَعطَائِهِمْ مَا يُحِبُّونَ (2)، وَكَذَا اللَّعِبُ اليسيرُ، وَالإِنشَادُ المُبَاحُ كَمَا أَنشَدَتِ الْجَارِيتَان يَومَ العيد (3).

، أحمد

(1) ـ الخليلي، بن حمد. برنامج: سؤال أهل الذكر " حلقة: 8 ذو الحجة 1429 هـ، يوافقه 2003/ 2/9 م.

(2) ـ الخليلي، أحمد بن حمد. برنامج "سؤال أهل الذكر"، حلقة: 28 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 12/4 م. (3) - تَنْبِيَّةٌ مُهم: اعلم أيها الفَطِنُ - لا حرمك الله التوفيق- أنه قد جاء عند بعض المحدثين عن أم المؤمنين عائشة قالت: "دَخَلَ عَلَيَّ أَبُو بَكْرٍ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ مِنْ جَوَارِي الْأَنْصَارِ تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاوَلَتْ بِهِ الْأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثَ، قَالَتْ: وَلَيْسَنَا بِمُغنيتَيْنِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَبِمَرْمُورِ الشَّيْطَانِ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللهِ؟! - وَذَلِكَ فِي يَوْمِ عِيد - فَقَالَ رَسُولُ اللهِ "يا أبا بَكْرٍ إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا وَهَذَا عِيدُنَا".

والحديث ليس فيه دليل لمن استدل على إباحة الغناء ومزامير الشيطان، فلا ينبغي استغلال مثل هذه الروايات في تحليل المحرمات، فالجاريتان هما فتاتان صغيرتان، تعبران عن فرحتهما بالعيد، وليستا بمغنيتين كما قيدت ذلك السيدة

عائشة

بصريح العبارة، وهذا الْغِنَاء كانَ إنشادًا لبعض أشعار العرب في الشَّجَاعَة والحماسة والقتال وَنَحْو ذَلكَ، ممَّا لا مَفْسَدَة فيه، بخلاف الْغَنَاءِ الْمُشْتَمِل عَلَى مَا يُهيج النُّفُوسِ عَلَى الشَّرِّ، ويدعو للميوعة والانحلال، ويثير كوامن الغرائز لدى الشباب، ولذا صدق ما قيل: "الغناء رقية الزناء"، ويقول ابْنُ مَسْعُود الله: " الْغَنَاءِ يُنْبت النِّفَاقِ فِي الْقَلْ كَمَا يُثبت الْمَاءُ الزَّرْع، والذكر يُنبتُ الإيمان فى الْقَلْب كَمَا يُنبت الْمَاءِ الزَّرْع".

فإذن هذا الحديث لا دلالة فيه على ذاك الاستدلال، بل الأدلة من الكتاب والسنة على خلاف ذلك، ومنها:

1 - قوله تَعَالَى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوا أَوْلَيْكَ هُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ * لقمان: 6، سئل ابن مسعود له عن الآية فقال: "والله الذي لا إله إلا هو، والله الذي لا إله إلا هو، والله الذي لا إله إلا هو إنما هو الغناء" (صفوة التفاسير 922/ 2).