المعتمد في فقه الصلاة
الجزء ١ · صفحة ٥٤فِقْهُ الفِقْهِ
إنَّ الله تعالى عندما أمرنا بأداء العبادات كلّها من إقامة للصلاة وإيتاء للزكاة وإمساك في الصيام وسعي وطواف في الحج … إلخ لم يُرد بذلك كله مجرد طقوس جوفاء لا أثر لها في السُّلوك الظاهر والباطن للإنسان بحيثُ لا تتجاوز مجرد القيام والنَّصَب، أو الإنفاق والبذل، أو الجوع والعَطَش .. وإنما أراد شيئًا أبعد من ذلك كله، غايات ساميةً روحانيةً من الخشوع والتزكية والامتثال التام والتعبدِ الخالص والتسليم المطلق الله الخالق اللطيف الخبير الحكيم العليم، والذي يجتمع كله في تقوى الله عل، فهذه هي الغاية الحقيقية من تشريع العبادات أمرًا ونهيًا، فعلاً وتركًا. لنا أن نُسميه بـ "فقه الفقه".
وهو ما يمكنُ
فعلى طالب العلم والسَّائِرِ في درب العبادة الصحيحة الموصلة إلى رضوان الله تبارك وتعالى أنْ لا يُهمل هذا الجانب المهم في عبادته، وأن لا يجعل من قيامه للعبادات مجرد التخلص من أداء فرض واجب عليه، بحيث يكونُ همه وغاية مقصوده هوَ إسقاط ذلكَ الدَّيْنِ الحال والواجب المحتَمِ، بلْ عليه أن يستشعر جوانب العبادة الروحانية وأسرارها الإيمانية، ويحاول أنْ يُعدّدَ النياتِ عند القيام لأدائها حتى تَعْظُمَ مَثُوبَتُهُ، وتعلوَ، درجتُهُ، ويزداد إيمانًا فوق إيمانه وإخلاصا فوق إخلاصه، وزكاةً فوق زكاته؛ فيكونَ من المؤمنين الذين حصرهم الله بقوله: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ وَايَتُهُ، زَادَتْهُمْ إِيمَنَا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَوَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَهُمْ يُنفِقُونَ) أَوْلَيْكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَمْ دَرَجَتُ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمُ الأنفال: 2 - 4.