المعتمد في فقه الصلاة
الجزء ١ · صفحة ٥٥والمتأمل في مفردات العبادات واحدةً واحدةً يجد هذه اللفتة الروحانية متخلّلةً
تلك النصوص التشريعية في مختلف جوانب العبادات، وهذا ما جعل الرعيل الأوَّلَ من السلف الصالح - رضوان الله تعالى عليهم - ينفعلونَ معَ هذه العبادات، بل تعتملُ هذه العبادات في نُفُوسهم فأَثْرَتْ في مَجَرى حياتهم بعدَ أنْ كانت قُرَّةَ أعينهم ومهوى
أفئدتهم.
وتعالى
ففي الرُّكْنِ العملي الأول من أركان هذا الدِّينِ العظيم -وهيَ الصَّلاةُ - يُبَيِّنُ الله أن الغاية من الصلاة هي النهي عن الفحشاء والمنكرِ وَأَقِمِ الصَّلَوةُ إِنَّ الصَّلوةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ العنكبوت: 45، فلذلك مَن لم تَنْهَهُ صلاته عن الفحشاء والمُنْكَر دَلَّ ذلكَ على وجود خلل كبير فيها، وأنَّ هذه الصَّلاةَ قد فقدت رُوحَها، فعليه أنْ يَتدارك نفسه بإقامة الصَّلاة حق الإقامة، ففي الحديث الصحيح لكل شيء عمود، وعمودُ الدِّينِ الصلاة، وعمود الصلاة الخشوع، وخيرُكم عند الله أتقَاكُم (1)، أمَّا مَن لم تَنْهَهُ صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد بها منَ الله إلا بُعدًا (2)
وفي جانب الزكاة والصَّدقة يقول تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بها التوبة: 103، التوبة: 103، وفي الصِّيامِ يقولُ تعَالى يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ البقرة: 183،، ويقولُ
" .. ولا صوم إلا بالكفّ عن محارم الله " (3).
(183
(1)
- الربيع، باب في فضل الصلاة وخشوعها، رقم الحديث 285.
(2) – الربيع، مراسيل الإمام جابر بن زيد. رقم الحديث 954. والمعجم الكبير للطبراني، رقم الحديث 10862.
(3) ـ الربيع، باب: في آداب الوضوء وفرضه، رقم الحديث 92.