المعتمد في فقه الصيام والزكاة
الجزء ١ · صفحة ١٠٥المعلمين
ي ونسائية
المعتصم في فقه الصياه والكاة
105
يقُولُ شَيخنا أبو عَبْدِ الرَّحمنِ القَنُوبِيُّ -وفقه الله -: " والمُعْتَصَصُ عَلَيْهِ هُوَ طُلوع الفجر .. أمَّا تِلْكَ الإمساكيَّةُ التي قَبْلَ عَشرِ دَقَائِقَ، التي تُوضَعُ فِي التَّقَاوِيمِ فَلا يَجِبُ عَلَى الإِنْسَانِ أَنْ يَعْتَبر بِهَا .. ولا أَصْلَ لِذَلِكَ فِي سُنّةِ رَسُولِ اللَّهِ -صلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آله وَسَلَّمَ - (1).
المَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: مما تقدَّمَ تُدْرِكُ أَيُّها الدَّرَّاكَةُ الخَبيرُ - أَنَّهُ يُحِبُ الإِمْسَاك الْفَوْرِيُّ عَلَى مَن سمعَ أَذَانَ الفَجرِ فِي وَقْتِهِ الشَّرْعِيِّ، ولا يَصِحُ لَهُ أَنْ يَرفَعَ مَا فِي كَفْهِ أو يَبَلَعَ مَا فِي فِيْهِ فَضْلاً عَنْ أَنْ يُواصِلَ مَطْعَمَهُ ومَشْرَبَهُ حَتى يَنتَهِيَ المُؤذِّنُ كَمَا يَفْعَلُ بعض الجهلة، والعياذ بالله مِنَ الجَهْلِ.
أَمَّا مَا يُرْوَى مِنْسُوبًا إِلى الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: " إِذَا سَمِعَ أَحَدُكُمُ النَّدَاءَ وَالإِناءُ عَلَى يَدِهِ فَلا يَضَعْهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ مِنْه (2)، فلا يُمْكِنُ أَنْ يَثْبُتَ بَلْ حَقَّهُ الرَّدُّ لمَعَارَضَتِهِ القَطْعِيَّ مِنَ الكِتَابِ العَزِيزِ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُرُو الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} البقرة: 187 فقد نَاطَتِ الآيةُ الكَرِيمَةُ الأكل والشربَ بِأَمْرِ ظَاهِرٍ مُنضبط، وهوَ تَبَيَّنُ الفَجرِ، فَلا يَسُوعُ الأَكْلُ والشُّربُ مَعَ تَبَيَّنِهِ وبُرُوعَهِ، وَأَنْتَ خَبِيرٌ أَنَّ الصَّحَابَةَ قَدْ رَدُّوا كَثِيرًا مِنَ الرِّوايات الَّتِي رَوَاهَا مَن رَواها مِنَ الصَّحَابَةِ أَنفُسِهِمْ عِندَما شَمُّوا مِنْهَا رَائِحَةَ مُخَالَفَةِ القُرآنِ الكَرِيمِ.
(1) - يُنظر:
القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ " حلقة 5 رمضان 1422 هـ، يوافقه 2001/ 11/21 م.
،
القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 1 رمضان 1425 هـ، يوافقه 2004/ 10/16 م.
(2) ـ أبو داود بَاب مَنْ سَمَّى السَّحُورَ الْغَدَاء، رقم الحديث 2003.
(^)
- نعم
كان الصحابة لله يردون كل رواية تتعارض مع القطعي من القرآن الكريم، حينما لا يُمكنُ الجمع بينهما بوجه من وجوه الجمع التي ذكرناها سابقا في الجزء الأوَّلِ من المعتصم / مبحث: "أَوْجُهُ بَيَانِ السُّنَّةِ للقُرْآنِ الكريم"، وهذا المنهج منهج معروف ومتبع لديهم، ولذلك أمثلة كثيرة، كما فعلت السيدة عائشة حين ردت على ابن عمر