المعتمد في فقه الصيام والزكاة
الجزء ١ · صفحة ١٠٩ت المعتهم فوعده الصياه والكاة
109
المسألةُ التَّاسِعَةُ: الأَصْلُ في الصيام أنْ يَكُونَ جميعَ النَّهَارِ؛ لقوله تَعَالَى: ثُمَّ أَتِقُوا القِيَامَ إِلَى الَّيْل) البقرة: 187، ويُستثنى مِنْ ذَلِكَ مَا إِذَا بَلَغَ طُولُ النَّهَارِ وَقِصَرُ اللَّيْل حَدًّا لا يمكن أنْ يُطَاقَ مَعَهُ الصَّيَامُ، كَمَا هُوَ الوَاقِعُ فِي بَعْضٍ دُوَلِ أُورُوبًا الشَّمَالِيَّة، إذ يَمَتَدُّ النَّهَارُ لسَاعَاتِ طَوِيلَة، وفي بَعْضِهَا لمدة ستَّةِ أَشْهُرٍ.
وكَذَا الشَّأْنُ في عَكْسٍ هَذهِ المَسْأَلَة إِنْ بَلَغَ طُولُ اللَّيْلِ وَقِصَرُ النَّهَارِ حَدًّا لا يمكنُ للصائم أن يحس فيه بأنَّهُ صَائِمٌ، أَيْ لا يُحِسُّ بالرَّغْبَةِ المَعْتَادَةِ فِي الطَّعَامِ والشَّرَابِ، وَهُوَ في غَيْرِ حالاتِ الصِّيَامِ يَحْتَاجُ فِيْهِ إِلى تَنَاوُلِ الطَّعَامِ والشَّرَابِ، بِحَيثُ تَفُوتُ حِكْمَةُ الصيام. والمخرجُ مِنْ ذَلِكَ كُلّهِ أَنْ يُلجأ إلى تَقْدِيرِ الصَّيَامِ بِالسَّاعَاتِ؛ وذَلِكَ بِاتِّبَاعِ أَقْرَبِ بَلَد يَتَيسَّرُ فِيهِ صَومُ النَّهَارِ كِلّهِ، أو يُنظَرَ إِلى وَقْتِ الصِّيَامِ ووَقْتِ الإِفْطَارِ فِي المنطقة التي تَفَعُ بِالقُرْب من خط الاستواء عَلَى نَفْسٍ عَطَ الطُّولِ مِنْ هَذه الجهة
التي يُتعبد فيها بالصيام، و يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَنُ ضَعِيفًا)
النساء: 28 (1)
28
(1) - ينظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 320.
الخليلي، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 327.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقةُ: 7 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 10/1 م.