المعتمد في فقه الصيام والزكاة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الصيام والزكاة

الجزء ١ · صفحة ١١٢

112

المعتم

فَصْلٌ في تَأْخِيرِ السُّحُورِ، وَتَعْجِيْلِ الفُطُور

يُسْتَحَبُّ تَأخِيرُ السُّحُورِ آخِرَ اللَّيلِ وقَبلَ الفَجْر تَأْسيًا بخير الهدي هدي محمد فَقَدْ تَوَاثَرَتْ في ذَلِكَ النُّصوص الشرعِيَّةُ، يَقُولُ الإِمَامُ السالمي -رحمه الله

أحاديثُ تَعْجِيْلِ الإِفْطَارِ وتَأْخِيرُ السُّحُورِ صِحَاحٌ مُتَوَاتِرَةٌ (1).

و في العَمَل هَذَا خَيْريَّةُ الأُمَّة واستقلالها ومخَالَفَةً أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِينَ كَانُوا يُقَدِّمُونَ السُّحُورَ إِلى مَا قَبْلَ مُنتَصَف الليل، وكَذَا يُستَحَبُّ تَعْجِيلُ الفُطُور مخَالَفَةٌ لأَهْلِ الْكِتَابِ أيضًا في عَدَمِ إِفْطَارِهِمْ إِلا عِنْدَمَا يَرونَ النُّجُومَ؛ قَالَ: " لا تَزَالُ أُمَّتِي بَخَيرٍ مَا عَجَلُوا الإِفْطَارَ وأَخَرُوا السُّحُورَ (2)، وعِنْدَ الإِمَامِ مُسْلِمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: " فَضْلُ مَا بَيْنَ صِيَامِنَا وَصِيَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ أَكْلَةُ السَّحَر (3).

ويُؤَكِّدُ سَماحَةُ الْمُفْتِي - حفِظَهُ اللهُ - هَذَا المغنى في البرنامج القَيِّمِ "سُؤَالُ أَهْل الذِّكْر" قائلاً: " وهَذَا خَلافُ مَا عَلَيهِ أهْلُ الكتاب مِنْ تَأخِيرِ الفُطُورِ وتَعْجِيلِ السُّحُورِ؛ فإِنَّ أَهْلَ الكِتابِ فِي صِيَامِهِمْ إِذَا وَصَلَ مُنتَصَفُ اللَّيلِ لَيْسَ لِلصَّائِمِ أَنْ يَأْكُلَ شَيْئًا بَعدَ ذَلكَ .. يبدأُ الصِّيَامُ من مُنْتَصَف الليل، حَتى سَمِعْتُ بعضَهُم يُؤكِّدُ ذَلكَ وَأَنهُم يَتَّبِعُون هذَا إِلى وَقْتِنَا هَذَا (4).

(1) - السالمي عبد الله بن حميد. شرح الجامع الصحيح ج 2 ص 29 نقلا عن ابن عبد البر). (2) - الربيع، باب ما يفطر الصائم ووقت الإفطار والسحور، رقم الحديث 324.

-

(^)

مسلم، باب: فَضْلِ السُّحُورِ وَتَأْكِيدِ اسْتِحْبَابِهِ وَاسْتِحْبَابِ تأخيره وَتَعْجِيلِ الْفِطْرِ، رقم الحديث 1836.

(4) - يُنظر:

الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقةُ: 4 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/8 م. الخليلي برنامج "سؤالُ أَهْل الذِّكْرِ"، حلقه: 10 رمضان 1429 هـ، يوافقه 2008/ 9/11 م. الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 97.