المعتمد في فقه الصيام والزكاة
الجزء ١ · صفحة ١٣٩المعتمد
ي المعتوب في فن الحياة والكام
139
القِسْمُ الثَّانِي فِي مَكْرُوهَاتِ الصِّيَامِ:
لَقَدْ فَقِهْتَ أَيُّهَا الأَخُ العَزِيزُ، لا أَرَاكَ مَوْلاكَ مَكْرُوهَا أَنَّ المَكْرُوهَ مِنَ الْأَعْمَالِ فِي الشَّرْعِ هُوَ مَا طُلِبَ مِنَ المُكَلِّفِ تَرْكُهُ طَلَبًا غَيْرَ مُلْزِمٍ، بِحَيْثُ يُتَابُ تَارِكُهُ وَلَا يُعَاقَبَ
فاعلُهُ.
ومَكْرُوهَاتُ الصِّيَامِ هِيَ أُمُورٌ خَارِجَةٌ عَنْ حَقِيقَةِ الصِّيَامِ ومَخَالِفَةٌ لِسُنَنِهِ وَآدَابِهِ المرْغُوبَةِ والمُسْتَحَبَّةِ، وقَدْ تُؤدِّي إِلى إِضْعَافِ الصَّائمِ نَهَارَ صَومِهِ عَنْ أَلْوَانِ العِبَادَةِ وَصُنُوفِ الذِّكْرِ، فَيَنْبَغِي تَرْكُهَا لِنَيْلِ الثَّوَابِ، وَعَدَمُ فَعْلِهَا وإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى فَاعِلِهَا عِقَابَ، فَمِنَ
مكْرُوهَاتِ الصَّيَامِ: أ- التَّقْبيْلُ والمُدَاعَبَةُ فِي حَقٌّ مَنْ خَافَ مِنْ نَفْسِهِ أَنْ تَفْرُطَ عَلَيْهِ أَوْ أَنْ تَطْغَى فَتَدْعُوهُ نَفْسُهُ إِلى الوِقَاعِ أَوْ لا أَقَلَّ مِنْ أَنْ تَحْبَهُ إِلَيْهِ فَيُمْنِيَ أَو يُمْذِيَ؛ وَمَنْ حَامَ حَوْلَ الْحِمَى أَوْشَكَ أَنْ يَرْتَعَ فِيْه).
ب الحجَامَةُ (2): لِمَنْ كَانَتْ تُضْعِفُهُ فَلا يَقْوَى عَلَى طَاعَةٍ وَلَا يَنْشَطُ لِذِكْرِ
ج-
بَعْدَهَا.
المبَالَغَةُ في المَضْمَضَة والاستنشاق: خَشْيَةَ أَنْ يَلِجَ شَيْءٌ مِنَ الْمَاءِ إِلَى الْجَوْفِ؛ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَلَقِيطِ بْنِ صَبْرَةَ: "إِذَا اسْتَنْشَقْتَ فَأَبْلِغْ إِلَّا أَنْ تَكُونَ
صَائِمًا (3)، واللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(1) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 349.
الخليلي، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 274.
(2) - الحجامة: هي
عملية معروفة لها عدة طرق يتم من خلالها إخراج الدم الفاسد من الجسم.
(3) - الربيع، باب آداب الوضوء وفرضه، رقم الحديث 94.