المعتمد في فقه الصيام والزكاة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الصيام والزكاة

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

14

ال معتصب في فقه الصياة والزك

القِسْمُ الثَّالِثُ فِي مُفْسِدَاتِ الصِّيَامِ: لَقَدْ عَلِمْتَ أَخِي، أَيُّهَا العَبْدُ المُتَّقِي، سَلَّمَكَ اللَّهُ - أَنَّ الصَّيامَ مِنَ فَرَائِض الإسلام، وقَدَ بَلْعَ الرَّسُولُ عَنْ رَبِّهِ قَائِلاً: " إِنَّ اللَّهَ فَرَضَ فَرَائِضَ فَلَا تُضَيْعُوها وَحَدَّ حُدُودًا فَلا تَعْتَدُوهَا، وَلهَى عَنْ أَشْيَاء فَلا تَنتَهِكُوهَا، وَسَكَتَ عَنْ أَشْيَاءَ مِنْ غَيْرِ نسيان رحمةً مِنْهُ لَكُمْ فَلا تَبْحَثُوا عَنْهَا (1).

وبَعْدَ ذَا فَإِنَّكَ تُدْرِكُ - أَخِي المتَّبِعَ لأَحْسَنِ القَولِ أَنَّ للصومِ جُمْلَةَ مُفطَّرَات تَعُودُ عَلَى أَصْلِهِ بالفَسَادِ والبُطْلانِ، وتُرتِّبُ عَلَيْهِ بَعْضَ الأَحْكَامِ كَمَا سَيَأْتي لاحقاً

بإذن المليك العَلامِ. ومِنْ هَذِهِ المُفطَّرَاتِ مَا هُو مجمَعٌ عَلَيْهِ ومِنْهَا مَا هُوَ مُخْتَلَفٌ فِيْهِ، وَقَدْ خَصَ أَهْلُ

العلم بارك الله فيهمْ مُفَطَّرَات الصيام التي يجب الإِمْسَاكُ عَنْهَا شَرْعًا في أربع

قَوَاعِدَ، فهاك البيان بإيضاح وإجمال):

القَاعِدَةُ الأُولى/ إِدْحَالُ دَاخِل:

ويُرَادُ بمَا كُلُّ مَا يُدْخِلُهُ الإِنْسَانُ مُتَعَمِّدًا إِلى جَوفِهِ (3)، سَوَاءً:

(1) ـ الحاكم. المستدرك كتاب الأطعمة، رقم الحديث 7214 (بلفظ قريب).

(2) - المعمري، عبد الله بن سعيد. من فقه الصيام ج 1 مادة سمعية، إنتاج: تسجيلات مشارق الأنوار.

- تعريف مُهِم الجوف: هو البطن، ويُلحق به كل بحرى متصل بالبطن.

وفي هذا الباب كلام نفيس وملخص للشيخ إبراهيم الصوافي -سلمه الله - في كتابه القيم الأدوية الحديثة وأثرها في الصيام أحببت أن أنقله بفصه ونصه لما يشتمل عليه من فوائد وقواعد لا بُدَّ من الإحاطة بها فهما ومعرفة لضبط هذه

المسألة، قال:

"وعليه فما وصل مما يدخل بدنَ الصَّائم إلى موضع يمكن أن يستفيد منه الجسم استفادته من الطعام والشراب

- -

فهو مفطر ولو قل، إلا ما رخص فيه أو في مثله الشارع الحكيم .. ويستوي في ذلك المغذي وغير المغذي عند جمهور أهل العلم، وعلى هذا فيمكن أن نعرف المفطّر بأنه: ما وصل الدم بعد مرحلة الامتصاص، ويُلحق به كل عضو يمتص منه الدم كالمعدة والأمعاء، أما الأعضاء الموصلة إلى المعدة والأمعاء [كالبلعوم والمريء] فهي غير مفطرة لذاتها، وإنما لأنها