المعتمد في فقه الصيام والزكاة
الجزء ١ · صفحة ١٥٠في فقه الصيام والزكاة
القَاعِدَةُ الثَّالثَةُ الجُمَاعُ:
وَهُوَ ناقض للصَّيَامِ بِالإجماع؛ لِقَولِهِ تَعَالَى: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَتُ إلى نسابكم - البقرة: 187، وَمِنَ السُّنَّةِ حَدِيثُ الرَّجُلِ الذِي جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: هَلَكْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: وَمَا أَهْلَكَكَ؟ قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ، قَالَ: هَلْ تَجِدُ مَا لَعْتَقَ رَقَبَةً .. إلخ (1).
والحَدُّ النَّاقِضُ للصَّيامِ والمَوْجِبُ للْكَفَّارَةِ المَغَلَّظَةِ مِنَ الْجِمَاعِ هُوَ غِيَابُ الْحَشَفَة - أو مِقْدَارِهَا إِنْ كَانَتْ مَقْطُوعَةٌ فِي الفَرْجِ سَوَاءً كَانَ ذَلِكَ فِي حَلالٍ أو حَرَامٍ، في
إِنْسَانِ أَو حَيَوَان مَعَاذَ اللَّه (2).
فَائِدَة: وإِذَا تُدْرِكُ أَيُّهَا الفَطِنُ اللَّبِيبُ - أَنَّهُ لَا يَنقُضُ الصَّيَامَ فِيمَا بَينَ الزَّوجَينِ إِلا الحِمَاعُ أو الاسْتِمْنَاءُ عَلَى الرَّاجِحِ، أمَّا مَا دُونَ ذَلِكَ مِنْ الْمُقَدِّمَاتِ فَلا تَنْقُضُ الصِّيَامَ مِنْ حَيْثُ الحَكْمُ الشَّرْعِيُّ كَمَا نَصَّ عَلَيهِ الشَّيْحَانِ حَفَظَهُمَا اللَّهُ - وَإِنْ كَانَ الخَذِرُ الفَطِنُ لا يَحُومُ حَوْلَ الحِمى، يقُولُ سَماحَةُ المفتي يَحْفَظُهُ الله -: " أَمَّا المَدْيُ فالرَّاجِحُ أَنَّهُ غَيْرُ نَاقِضِ لِلصَّوْمِ (3)، واللَّهُ أَعْلَمُ.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقة: 21 شوال 1430 هـ، يوافقه 11/ 10/ 2009 م. القنوبي، دروس صيفية مفرغة بمبنى معهد العلوم الشرعية بروي (سابقا)، صيف 1421 هـ / 2000 م، رقم المذكرة 5
ص 11.
(1) - مسلم، باب: تَغْلِيظِ تَحْرِيمِ الْحِمَاعِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ عَلَى الصَّائِمِ، رقم الحديث 1870. (2) ـ الصوافي، إبراهيم بن ناصر. كل ما يهمك عن رمضان. "مادة سمعية مطبوعة" ص 18.
من
بس
(3) - تنبية: اختلف العلماء في المذي، فقيل فيه بالنقض، وقيل: بعدمه، وهو الصحيح كما رأيت إلا أن المرء مطالب دائما بالخروج من دائرة الخلاف والتزاع لا سيّما أن المداعبة والملاطفة حتى الإمذاء تتنافى ومقصد الشارع مـ النفس عن الشهوات والملذات زمان الصيام، ثم إن المرء لا يدري ما تأمره به نفسه وتسوقه إليه بشريته التي زين الشهوات من النساء، وحاصل المقال في هذا المقام أنَّ السَّلامةَ في الدِّينِ لا يعدلها شيء. يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه 8 رمضان 1421 هـ، يوافقه 2000/ 12/4 م.
لها حب