المعتمد في فقه الصيام والزكاة
الجزء ١ · صفحة ١٩٣المعتمر
maisall Istan
في فقه الصيام والزكاة
الْجَوَابُ لا يَلْزَمُ وَرَثَتَهَا شَيْءٌ، لأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ الوَقْتُ الذِي تُطَالَبُ فِيْهِ بِالقَضَاءِ، فَلا يَلْزَمُ الوَرَثَةَ شَيْءٌ، نَعَمْ هُنَاكَ حَدِيْثٌ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا كَمَا جَاءَ فِي الصَّحِيحَينِ: "مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ (1) ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ فِيمَا إِذَا تَمَكَّنَ مِنَ القَضَاءِ ولَمْ يَقْضِ بَعْدُ، والله أعلَمُ
المَسْأَلَةُ الخَامِسَةُ: التوسع في الصَّيَام عَنِ الغَيرِ وَأَحْذُ الْأُجْرَةِ عَلَى ذَلِكَ أَمرٌ لَم يَأْت به دَلِيْلٌ لا مِنْ كِتَابِ اللهِ وَلَا مِنْ سُنَّةِ رَسُولِهِ، وَلَمْ يَكُنْ مَعْهُودًا عِنْدَ الرَّعِيْلِ الأَوَّلِ مِنْ صَحَابَةِ رَسُولِ اللهِ؛ وذَلِكَ لأَنَّ الصَّيَامِ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ خَالِصَةٌ كَالصَّلاةِ، فَلا يَسُوغُ - مِنْ حَيْثُ الأَصْلُ - أَنْ يَصُوْمَ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ، كَمَا لا يَسُوغُ أَنْ يُصَلِّيَ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ، وَصِيَامُ أَحَدٍ عَنْ آخَرَ أَمْرٌ خَارِجٌ عَنِ القِيَاسِ، فَلِذَلِكَ يُقْتَصَرُ بِهِ عَلَى مَا وَرَدَ بِهِ
النَّص السَّابِقُ وهُوَ صِيَامُ الوَلِيِّ عَنْ مُوَرِّتْهِ فَقَطْ كَمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا.
يقُولُ البَدْرُ الخَلِيْلِيُّ - حَفَظَهُ الله -: " ثم أَجِدْ دَليلاً في السُّنَّةِ عَلَى جَوَازِ أَخْذ الأُجْرَةِ عَلَى النِّيَابَةِ فِي الصِّيَامِ عَنِ المَيِّتِ، وَإِنَّمَا تَرَخَّصَ فِي ذَلِكَ أَصْحَابُنَا مِنْ أَهْل المشرِقِ، وَلَا أَقْوَى عَلَى الأَخْذِ بهَذهِ الرُّحْصَةِ لِعَدَمِ الدَّلِيْلِ عَلَيْهَا، فَلِذَلِكَ لَا أَرَى إِبَاحَةَ ذَلِكَ لِرَجُلٍ وَلا لامْرَأَة"، وهُوَ كَلامٌ سَلِيمٌ لا غُبَارَ عَلَيْهِ (3).
وعَلَيْهِ فَمَنَ عَجِزَ عَنِ الصَّيَامِ فِي حَيَاتِهِ أَو أَوْصَى بِصِيَامٍ بَعْدَ وَفَاتِهِ فَلَا يُؤَخَّر عَنْهُ بَلْ يَصُوْمُ عَنْهُ وَلِيُّهُ أَوْ يَكتَفِي بِإِطْعَامِ مِسْكِينِ وَاحِدٍ عَنْ كُلَّ يَومٍ).
- البخاري بَاب مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْمٌ، رقم الحديث 1816.
) - الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" - تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 23 رمضان 1425 هـ
يوافقه 2004/ 11/7 م.
(1) - الخليلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَد. الفتاوي ج 1 ص 322، 328.
(4) - ينظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 222.
الخليلي، فتاوى طبية فصل أحكام صيام المريض.