المعتمد في فقه الصيام والزكاة
الجزء ١ · صفحة ٢٣٢Maisall
في فقه الصيام والزكاة في حقه الصحة والزكاة
القِسمُ الثَّانِي فِي الصَّيَامِ المَكْرُوه:
الصَّيَامُ المَكْرُوهُ هُوَ الذِي وَرَدَ فِيهِ النَّهِيُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَصِلَ هَذَا النَّهِيُّ إِلَى دَرَجَة التَّحْرِيمِ، فَهُو وإِنْ لَمْ يَكُنْ مُعَاقَبًا فَاعِلُهُ إِلا أَنَّهُ غَيْرُ مَأْجُورٍ بَلِ الْأَجْرُ فِي تَرْكِهِ؛ إذ اللَّهُ لَا يُعبَدُ بالمَكْرُوهِ بَلْ يُعْبَدُ بِاعْبُوبِ المَرَغْبِ فِيهِ، يَقُولُ سَماحَةُ الشَّيخِ أَمَدَّ اللَّهُ فِي عُمُرِه. وَالعِبَادَةُ يُشرَعُ ادَاؤُهَا في غَيرِ الزَّمَنِ المَكْرُوهَة فيه (1) .. ومن الصيام المكروه: فَصْلٌ فِي صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ للحاج
وقَدْ تَقَدَّمَ الحَدِيثُ حَولَ كَرَاهَتِهِ للحَاجِّ عَلَى كُلِّ حَالٍ؛ لأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم تَرَكَهُ وَلَمْ يَصُمْهُ في ذلك المقامِ، وكفى بمحَمَّدٍ أُسْوةً حَسَنَةً؛ قَالَ تَعَالَى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أَسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُوا اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَر الله كثيرا الأحرابة
021
فَصْلٌ فِي صِيَامِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ
لا يخفَى عَلَيكَ أَيُّهَا السّلمِيذُ النَّجِيبُ، أَشْرَقَ اللهُ فِكْرَكَ بِنُورِ رَبِّكَ أَنْ أَيَّامَ التَشْرِيقِ مِن ذِي الحِجَّةِ هِيَ الأَيَّامُ الثَّلاثَةُ العَاقِبَةُ لليَومِ العَاشِرِ الذي هو يَومُ النَّحْرِ، ويَوْمُ الْحَجَ الأَكْبَر، وهي: الحَادِي عَشَرَ، والثَّانِي عَشَرَ، وَالثَّالثَ عَشَرَ مِنْ هَذَا الشَّهْرِ
الحرام. وقَدْ ثَبَتَ النَّهْيُ عَنْ صِيَامِ أَيَّامِ التَشْرِيق في سُنَّة النَّبِيِّ، مَعَ بَيَانِهِ أَنْ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْب وَذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ (2)، إِلا أَنَّ العُلمَاءَ قَد اختلفُوا في
(1) - يُنظر:
(2) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 351.
القنوبي، فتاوى إمام السُّنَّة والأصول ص 72 - 73.
السالمي، شرح الجامع الصحيح ج 2 ص 19.