المعتمد في فقه الصيام والزكاة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الصيام والزكاة

الجزء ١ · صفحة ٢٣٣

المعتصب في فقه الصيام والـ

والزكاة

233

دَلالَة هَذَا النَّهي، هَلْ هِيَ للتَّحريم - وهوَ الأَصْلُ في النَّهي - أم للكَرَاهَة! وبالتبعية اخْتَلَفُوا فِي حُكْمِ صِيَامِهَا ..

والمختارُ في الفَتْوَى عِندَ شَيخنا مُفْتِي السَّلْطَنَة حَفَظَهُ اللهُ - أَنَّ صِيَامَهَا

مَكْرُوة)، وهُوَ الذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ الأَكثرُ مِن أهْلِ العِلمِ، كَمَا تَسَبَهُ إِلَيْهِمْ شَيخنا القَنُّويُّ حفظَهُ اللَّهُ - بَعدَ أَنْ تَوَقَّفَ عَنِ التَّرجيح في هَذهِ القَضيَّة (2).

(1) - يُنظر:

7° 7

القنوبي، تحفة الأبرار ص 191.

أبو داود، باب: فِي حَبْسِ لُحُومِ الأضاحي، رقم الحديث 2430.

مسلم، باب: تَحْرِيمِ صَوْمِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، رقم الحديث 1926.

الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 334،351.

الخليلِيُّ، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 255.

الخليلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 2 ذو القعدة 1423 هـ، يوافقه 2003/ 1/5 م.

الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ "، حلقةُ: 15 رمضان 1425 هـ، يوافقه 2004/ 10/30 م.

(36)

(2) - هذا هو دأب علماء أهل الحق والاستقامة تجدهم يقفون في كثير من الأمور، فلا يقولون فيها بتصحيح أو تضعيف، ولا تحليل أو تحريم؛ فتجدهم كثيرا ما هم وقافون لمقصد رأوه، أو لمصلحة اعتبروها، امتثالا لقول الله تعالى: وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمُ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَبِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا) الإسراء: 36، وقوله: " دَعْ مَا يُرِيبُكَ إِلَى مَا لا يَريبُكَ"، وفي هذا المعنى أيضا يقول عمر بن عبد العزيز الخليفة الراشد ه: "الأمور ثلاثة: أمر بَانَ لك رُشْدُه فاتبعه، وأمر بانَ لك غيه فاجتنبه، وأمر أشكل عليك حُكْمُهُ فقف عنه"، فكم رأينا شيخنا القنوبي – حفظه الله - مثلاً يتوقف عن الإجابة في مسائل ليتروى ويتثبت حتى يتصل لاحقا بسائليه ليجيبهم عن أسئلتهم .. ، وإن قدر أن وقع منهم الخطأ فإنهم يسارعون إلى التنبيه عليه وبيان الصواب منه على الملأ ولا يستنكفون، ومن ذلك قول شيخنا القنوبي في إحدى أجوبته المتلفزة في إحدى القضايا: " .. هذا هو الذي أراه ولا أجيز لأحد أن يأخذ بما ذكرته سابقا لأنني رجعتُ عنه ولا أن ينسبه إلي، فالحق هو مـ و ما ذكرته الآن".

وهذا الفهم العميق والسيرة الحسنة كان لأشياخنا فيها سلف من أئمة المذهب المتقدمين المتورعين، فنجد -مثلا- أن كبار أئمة المذهب، وهم جابر بن زيد، وأبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة، والربيع بن حبيب، ومحبوب بن الرحيل، نجد هؤلاء الأئمة الأعلام قد توقفوا تورعًا واحتياطا عن الإفتاء في مسألة معروفة من مسائل الفروع، وهي مسألة تحريم الموطوءة في فترة الحيض، فقد توقفوا عنها ولم يقولوا فيها بحل ولا تحريم؛ لأن الإفتاء في مسائل الفروج شديد مع اتفاق الجميع وإجماع الأمة على تحريم هذا الفعل بنص القرآن الكريم، وفي هذا يقول إمامنا محيي السنن ومميت البدع نور الدين السالمي -رحمه الله -: