المعتمد في فقه الصيام والزكاة
الجزء ١ · صفحة ٢٤١المعتمد في فقه الصياة والكاة
241
فَصْلٌ فِي شُرُوطِ الاعْتِكَافِ
تَفَقَّهُ - يَا رَعَاكَ الله، ووَفِّقَكَ لتَمَامِ طَاعَتِهِ وتَقْوَاهُ أَنَّ لِلاعْتِكَافَ شَرْطَ قَول
عند الله - كَغَيرِهِ مِنَ العِبَادَاتِ وشَرْطُ قَبُولِهِ التَّقْوَى؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) المائدة: 27 (1).
(1).
وللاعتكاف - أيضا - شرائط لا بُدَّ مِنْهَا لصحته، والتي هي: الإِسْلامُ، والنية، والعَقْلُ والتميز، والصيامُ، والطَّهَارَةُ مِنَ الحَدَثِ الأَكْبرِ، وَالْتِزَامُ المسجد .. ولكلّ إجمال بيان، فَهَاكَ بِيَانَهُ مِختَصَرًا مُفيدًا:
أوَّلاً الإسْلامُ: وهوَ الشَّرطُ الأَوَّلُ لصحة الأعْمَالِ، فَلَا يَقبَلُ اللَّهُ مِنْ مُشْرِكِ
ظَلَمَ نَفْسَهُ عَمَلاً، ولا يَدَّخِرُ لَهُ فِي الآخِرَةِ فَوْزًا؛ قَالَ تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ
اء: 48، 116،
وقَالَ: وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي
الْآخِرَةِ مِنَ الْخَسِرِينَ (آل عمران: 85، آل عمران: 85، والله المستعان (2)
ثانيا / النَّيَّةُ: لأن الاعْتكَافَ منَ العَبَادَات التي لا تُعْقَلُ عَلَّتُهَا أَو فِيهَا بَعضُ الجوانب التعبدية التي لا يُعقَلُ مَعنَاهَا، ومِنَ المُتقَرِّرِ لدَى عَلَمَاءِ الشَّرِيعَةِ أَنَّ النِّيةَ شَرِطٌ
في صحةِ العِبَادَاتِ غَيْرِ مَعْقُولَةِ المغنى؛ لأَنَّ الْمُرَادَ مِنْهَا أَوَّلاً - مَحْضُ التَعَبدِ اللَّهِ.
(1) فمن لم يكن متقيا فلا يقبل الله منه عمله، وإن سقط عنه قضاؤُه، فإن تاب إلى المولى واتقى قبل الله منه أعماله،
ورد إليه أجورها، والحمد لله الحليم التَّوَّاب. يُنظر:
الخليلي، أحمد بن حمد. الفتاوى ج 1 ص 336.
(2) - يُنظر:
القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْل الدِّدكر"، حلقه: 18 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 10/12 م. القتُويُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 20 رمضان 1430 هـ، يوافقه 10/ 9/ 2009 م.