المعتمد في فقه الصيام والزكاة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الصيام والزكاة

الجزء ١ · صفحة ٢٥٤

254

المعتمد

لأَنها تَضِيْقُ بِالْمَلائِكَةِ الَّذِينَ يَتَنَزَّلُونَ فِيهَا، فَالقَدْرُ هنا بمعنى الصِّيقِ؛ استِثْنَاسًا بِقَوله تعالى: تَنَزَّلُ الْمَلَيكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُل أمي القدر: 1، وقيل: لأن

الأَعْمَالَ والمقَادِيرَ تَقَدَّرُ فِيهَا اسْتنَاسًا بقوله تعالى في وصفها: فِيهَا يُفْرَقُ كُل أَمْرٍ حَكِيمٍ) الدخان:،، وكلُّ ذَلكَ صَادِقَ فِيهَا، والحَمْدُ لله (1).

فَضْلُهَا

حَسْبُنَا أَنَّهُ لَوْ لم يَرِدْ فِي فَضْلِ هَذِهِ اللَّيلَةِ العَظِيمَةِ إِلَّا تِلْكَ السُّورَةُ الكَرِيمَة - سُوْرَةُ الْقَدْرِ" والتي لا تَتَحَدَّثُ إِلا عَنْ فَضْلِهَا لَكَانَ كَافيًا؛ فَقَدْ أُنْزِلَ فِي هَذهِ اللَّيلَة القُرْآنُ، وهِيَ فِي الْأَجْرِ عِنْدَ اللهِ كَعِبَادَةِ أَلْفِ شَهْرِ بَلْ خَيْرٌ (2)، وتَتَنَزَّلُ فِيهَا مَلَائِكَةُ

الرَّحمنِ بما فِيهِمُ الرُّوحُ جِبريلُ عَلَيْهِ السَّلامُ، وهِيَ حَتى مَطْلَعِ الْفَجْرِ سَلَامٌ وأَمَانٌ.

وجَاءَ فِي فَضْلِهَا مِنَ الكِتَابِ أيضًا - أَنها لَيلَةٌ ذَاتَ بَرَكَةٍ؛ قَالَ تَعَالَى: {إِنَّا

أَنزَلْنَهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَرَكَة الدخان: 3، وَمِنَ السُّنَّةِ القَولِيَّةِ قَولُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلامُ

في الحديثِ الصَّحِيحِ الثَّابِتِ: " مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ

ذَنْبِهِ (3).

-

(1) - يُنظر:

الخليلي ليلة القدر. "مادة سمعية"، إنتاج: مركز مشارق الأنوار للإنتاج الفني والتوزيع. الخليلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْر"، حلقه: 20 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/24 م. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه 20 رمضان 1429 هـ، يوافقه 21/ 2008/9 م.

(2) – وأنت خبير يا عبقري الحساب أن مدة "ألف شهر" تزيد في الحساب على ثلاث وثمانين سنة وأربعة أشهر (1،000: 12 - 83،33 عاما)، وما أقل من يعمر منا هذا العمر! فكيف وهي خير من ذلك.

(3) - يُنظر:

البخاري، باب: فَضْلِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، رقم الحديث 1875.

القنوبي، فتاوى إمام السنة والأصول ص 86.