المعتمد في فقه الصيام والزكاة
الجزء ١ · صفحة ٢٦26
المعتصم في فتنة الصماء والكاة
فَصْلٌ في فَضَائِلِ شَهرٍ رَمَضَانَ
الالمعتمر
وَمِمَّا يَنبَغِي أَنْ يَعْلَمَهُ كُلُّ مُسْلِمٍ - أَيضًا - أنَّ حِكْمَةَ اللَّهِ وَبَلَ اقْتَضَتْ أَنْ يُفَضِّلَ بَعْضَ مَخْلُوقَاتِهِ عَلَى بَعْضٍ، فَفَضَّلَ بَعْضَ العِبَادِ عَلَى بَعْضٍ، وَفَضَّلَ بَعْضَ الرُّسُلِ عَلَى
بَعْضٍ كَمَا يُؤْذِنُ بِذَلِكَ قَولُهُ تَعَالَى: {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ البقرة: 253، وكَذَا فَضَّلَ بَعْضَ الأَمْكِنَةِ عَلَى بَعْضٍ؛ كَمَا يُؤْذِنُ بِذَلِكَ قَولُهُ: إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَا الَّذِي بَرَكْنَا حَوْلَهُ - الإسراء: 1، وكَذَا فَضَّلَ بَعْضَ الْأَزْمِنَةِ عَلَى بَعْضٍ كمَا فَضَّلَ شَهْرَ رَمَضَانَ وَجَعَلَهُ سَيِّدَ الشُّهُورِ؛ وَلِذَا كَانَ هَذَا الشَّهْرِ الكَرِيمِ فَضَائِلُ كَبِيرَةٌ وحِكَمْ جَلِيْلَةٌ ()، فَمِنْ فَضَائِلِ هَذَا الشَّهْرِ العَظِيْمِ وَمَزَايَاهُ:
أَنَّ فِيْهِ ابْتَدَأَ إِنْزَالُ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، فَهُوَ شَهْرُ القُرْآنِ؛ قَالَ تَعَالَى: شهرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَتِ مِنَ
الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ} البقرة: 185.
لم يكن يمر بهذه البلدة، فلا تنتفع به هذه البلدة ولا أهلها وإنما ينتفع به غيرها قلتُ ومثله المثل العماني: "بو تحتها
تشوع به، أي الشجرة المثمرة تلقي ثمارها بعيدا عن أصلها …
قلت: وقد حكى الشيخ سيف الفارسي الفنجوي -حفظه الله - عن أحد قضاة زنجبار أنَّ امرأة جاءته تشكو إليه زوجها وتقول: "أنا وزوجي كفنجا وغيلها" تعني أنه عنين فأحضره القاضي عنده، فطلب الزوج مهلة للعلاج فأعطاه القاضي إياها، لكنه لم يعالج طوال تلك المدة فطلقها القاضي منه، والله المستعان. يُنظر:
الفارسي، سيف بن محمد باقات الزهور فنجا في أهم العصور ص 3.
(1) - يُنظر:
الخليلي، كيف تستثمر رمضان، مادة سمعية، إنتاج مركز مشارق الأنوار للإنتاج الفني والتوزيع.
القنوبي، فتاوى إمام السنة والأصول ص 85 - 86.