المعتمد في فقه الصيام والزكاة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الصيام والزكاة

الجزء ١ · صفحة ٢٦٦

266

المعتمم

فقه الصيام والزكاة في الصدارة

Subhala's maisall

وَالدَّلِيلُ عَلَى مَشْرُوعِيَّتِها في العَهْدِ المُكَيِّ الآيَاتُ الْمَكِّيةُ الكَثيرةُ التي نَصَّتْ عَلَيها، وَتَحَدَّثَتْ عَنْهَا، وَإِلَيْكَ بَعْضَ الأَدلَّة عَلَى ذَلكَ:

قَوْلُهُ تَعَالى في سورة الألعام: {وَمَاتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ) الأنعام: 141.

قَوْلُهُ تَعَالى في سُورَةِ المُزَّمِّلِ: وَأَقِيمُوا الصَّلَوَةَ وَاتُوا الزَّكَوةَ - المزمل: 20.

24

قَوْلُهُ تَعَالى في سُورَة المعارج: {وَالَّذِينَ فِي أَمْوَهُمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّابِل

25

وَالْمَحْرُومِ المعارج: 24 - 25.

قَوْلُهُ فِي صَدْرِ سُورَةِ المؤمِنُونَ: وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكوة فَعِلُونَ) المؤمنون:

النساء: 77،

4.

وَجَمِيعُ هَذه الآيات والسُّورِ مَكَّيَّةُ التُزُولِ وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي كَوْنِ الزَّكَاةِ كَانت مَشرُوعَةً قَبْلَ هِجْرَة النَّبيِّ، وَمِنْ ذَلكَ أَيْضًا مَا جَاءَ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ مِنْ قَوْله: الوَتَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَوَةَ وَاتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ فَإِن هَذِهِ الآيَةَ وَإِنْ كَانَتْ مَدَيَّةً فَإِنَّها تَحْكِي حَالَةً كَانَتْ فِي العَهْدِ المكَّيِّ، فَإِنَّ المُؤمِنِينَ قِيْلَ لَهُمْ: كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَذَلِكَ فِي العَهْدِ المَكِّيِّ، وَعِنْدَئِذٍ قِيْلَ لَهُمْ أَيْضًا وَأَقِيمُوا الصَّلَوَةَ وَاتُوا الزَّكَوةَ، وَقَدْ فُرِضَ عَلَيْهِمْ بَعْدَ مَا التَقَلُوا إِلى المدينَةِ المَنَوَّرَةِ الجِهَادُ وَلَمْ يُؤْمَرُوا عِنْدَئِذٍ بِكَفِّ

أيديهم. وَهَذَا كُلُّهُ يَعْنِي أَنَّ الزَّكَاةَ كَانَتْ مَفْرُوضَةً فِي مَكَّةَ الْمُكَرَّمَة، وَلَكنَّهَا كَانَتْ مَوْكُولَةً إِلى ضَمَائِرِ الْأَغْنِياءِ أَنْفُسهمْ، يُؤَدِّي كُلُّ واحد منْهُمْ زَكَاتَهُ مِنْ مَالهِ بِمِقْدَارِ مَا

يَسُدُّ بِهِ حَاجَةَ الفُقَرَاءِ بَقَدْرِ اسْتِطَاعَتِهِ، وَعِنْدَمَا اسْتَقَرَّتِ الأَرْضَاعُ فِي المَدِينَةِ المنوَّرَةِ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى تَفَاصِيْلَ أَحْكَامِ الزَّكَاةِ، كَمَا بَيْنَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِقَولِهِ وَفِعْلِهِ، فَبَيَّنَ شُرُوطَهَا