المعتمد في فقه الصيام والزكاة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الصيام والزكاة

الجزء ١ · صفحة ٢٧٠

270

المعلممم

المعتمد في فقه الصلاة والزكاة ومالية

البُخْلِ، وَلِيَشكُرَ اللهُ على نِعْمَةِ المال .. ومن أَجْلِ هذه المعاني وَحْدَها شَرَعَ الإِسْلامُ الزَّكَاةَ فَجَعَلَها فَريضَةً وحَقًّا مُستحقيها لا تَفَضْلاً مِنْ مُستخرجيها (1).

فَائِدَة

الزَّكاةُ كما تَقَدَّمَ هِيَ حَجَرُ الأَسَاسِ فِي النِّظامِ الاجْتِمَاعِيِّ المالي في الإِسْلامِ، وهي النِّظامُ الماليُّ التَّكَافُلِيُّ الذِي يُلَبِّي الفِطْرَةَ ويَتَوافَقُ مَعَ الطَّبِيعَةِ، فَهُو النِّظامُ الوَسَطُ النَّاجِحُ الذي يُفارِقُ الأَنْظِمَةَ الأَرْضِيَّةَ المُتَخَبَّطَةَ التي لا تَلْبَثُ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ أَزْمَةٍ حتى تقع في أخرى ..

فَلَيْسَ هُوَ بِالرَّأْسماليَّة التي تُعْطِي الفَرْدَ الصَّوْءَ الْأَحْضَرَ لِيُصْبِحَ سَبْعًا صَارِيًا يكسب المال من أية جهة من غير مُراعاة أية قيود خُلُقيَّة واجتماعية، وينسى حق الجَماعةِ لإشباع نَهَمِ الفَرْدِ، فيكونُ المالُ دُولَةً بينَ الأغنياء منهم، فهذا "كارل ماركس" عميدُ النّظام الشيوعي عِنْدَما ذَاقَ غُصَصَ الرَّاسَمَالِيَّةِ قَبْلَ الشَّيُوعِيَّةِ طُرِدَ هوَ وامرأَتُهُ وابنتهم منَ الشَّقَّةِ التي يَسْكُنُونها في لَيْلَة مَطيْرَة شَاتِيَة، فَقَالَتِ امْرَأَتُه بعدَ مُعاناة ثلاثة أَيَّامٍ حُتِمَتْ بِموت ابنتهم الصَّغيرة -: "وا أَسَفَاء لَقَدْ وَفَدَتِ ابْتُنَا إِلَى الدُّنيا ولم تُرْزَق مَهْدًا، وفارَقَتْها ولم تُرْزَقٌ كَفَنًا".

وليس هو بالشيوعيّةِ الَّتي تَحْرِمُ الفَرْدَ فِطْرَةَ التَّمَلُّك، وحَقَّ الحَيَازَة، وتجعَلُ المالَ ملكًا للدولة؛ فَيَكْسُدُ الاقتصاد، وتَبُورُ بذَلكَ حَرَكَةُ الحَيَاة وتغُورُ (2).

(1) - العبري، إبراهيم بن سعيد. فضل الزكاة تقديم: أبو الحسن شحاته ص 9 - 11.

(2)

يُنظر:

الخليلي، جواهر التفسير ج 1 ص 89 - 91.

الخليلي، فتاوى المعاملات/ بحث: روح الاقتصاد في الإسلام ص 19.