المعتمد في فقه الصيام والزكاة
الجزء ١ · صفحة ٢٩المعلمين
في فقه الصيام و الزكاة
المعتهم في قيد الحياة والكاة فقه
29
فَحَرِي بي وبِكَ وبِكُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ نَتَّخِذَ هَذَا الشَّهْرَ الكَرِيمَ مِضْمَارَ سِبَاقٍ، وَمَيدَانَ تنافس، وقَنطَرَةَ غَبُورٍ، نَسْلُكُها لتزيلَ مَا عَلِقَ بقُلُوبِنَا مِنْ أَدْرَانِ الذُّنُوبِ والمعاصي ونحوَ مَا تَرَاكَمَ عَلَى نَفُوسِنَا مِنَ الهُمُومِ والأَحْزَانِ والأَغْيَانِ (1)، ولِتُجَدِّدَ بَنَاءَنَا الإِيمَانِ، ونَتَخَلَّقَ بِخُلُقِ نبيِّنَا الكَرِيمِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وعَلَى آلِهِ وسَلَّمَ.
تنبيه: رَوَى ابنُ خُزَيمةَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ سَلْمَانَ الفَارِسِيِّ هِ قَالَ: خَطَبَنَا
رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي آخِرِ يَومِ مِنْ شَعْبَانَ فَقَالَ:
أَيُّها النَّاسُ قَدْ أَظَلَّكُمْ شَهِرٌ عَظِيمٌ، شَهِرٌ مُبَاركَ، شَهِرٌ فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، جَعَلَ اللَّهُ صِيَامَهُ فَرِيضَةً، وقِيَامَ لَيلِهِ تَطَوُّعًا، مَنْ تَقَرَّبَ فِيهِ بِحَصْلَةِ مِنَ الْخَيْرِ، كَانَ كَمَنْ أَدَّى فَرِيضَةً فيما سواه، ومَنْ أدَّى فِيهِ فَرِيضَةً كَانَ كَمَنْ أَدَّى سَبْعِينَ فَرِيضَةً فِيمَا سوَاهُ، وَهُوَ شَهْرُ الصَّبْرِ، والصَّبْرُ ثَوَابُهُ الجَنَّةَ، وَشَهْرُ المَوَاسَاةِ، وَشَهْرٌ يَزْدَادُ فِيهِ رِزْقُ المؤمن، مَنْ فطَّرَ فِيهِ صَائمًا كَانَ مَغْفِرَةً لذُنُوبه وعتَقَ رَقَبَتِهِ مِنَ النَّارِ، وَكَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِه مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنتَقِصَ مِنْ أَجْرِهِ شَيْءٌ»، قَالُوا: لَيسَ كُلَّنَا نجِدُ مَا يُفَطِّرُ الصَّائِمَ، فَقَالَ: يُعْطِي اللَّهُ هَذَا الثَّوَابَ مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا عَلَى تَمْرَةٍ، أو شَرْبَةِ مَاءِ، أَو مَدْقَةِ لَبن، وهُوَ وَ أَوَّلُهُ رَحمةٌ، وأَوْسَطُهُ مَغْفِرَةٌ، وآخرُهُ عتَقٌ مِنَ النَّارِ … » (2)
هَذَا الحَديثُ - وإِنْ كَانَتْ كَثِيرٌ مِنْ مَعَانِيْه صَحِيحَةً فِي ذَاهَا، وَإِنْ كَانَتْ بَعْضُ مِنْ جَملِهِ ثَابِتَةٌ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلا أَنَّهُ في مجمُوعِهِ لا يَثْبُتُ عَنِ النَّبِيِّ، يَقُولُ شَيخنا إِمَامُ السنة والأُصُول حفظَهُ الله -: ومِنْهُمْ مَنْ ذَهَبَ إلى تضعيفه وهُوَ الصَّوَابُ، فَهَذَا الحَدِيثُ عَلَى الصَّحِيحَ لا يَثْبُتُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وَعَلَيْهِ
(1)
- الأغيان: الأغطية والحجب، يقال: غَانَ هذا الشيء على قلبي، إذا غطاه، وفي الحديث: " إِنَّهُ لَيْغَانُ عَلَى قَلْبِي"، ومن كتب شيخنا الولي سعيد بن حمد الحارثي -رحمه الله تعالى "إزاحة الأغيان عن لغة أهل عمان". ينظر:
ابن دريد جمهرة اللغة، مادة (غ – ن – و).
-
مسلم، باب: اسْتِحْبَاب الاسْتغْفَارِ وَالاسْتكثار منه، رقم الحديث 4870.
(2) ـ ابن خزيمة، باب: فضائل شهر رمضان إن صح الخبر، رقم الحديث 1780.