المعتمد في فقه الصيام والزكاة
الجزء ١ · صفحة ٣٥٧المعتمم
لى المعتمب في فقه الضياء والركام
تَتِمَّةٌ
فِي زَكَاةِ الْمَهْرِ
357
تَعَلَّمْ - أَخي المسلم، لا عَدِمْتَ بَاءَةَ النِّكَاحِ - أن مما يُلحَقُ بزكاةِ الدَّيْنِ فِي أحكامه زكاةَ المَهْرِ الذي بَلَغَ النَّصابَ، وَيُمْكنُ لنا أن نُبَيِّنَ لَكَ أَحْوَالَ زَكَاةِ الْمَهْرِ حَسْبَ التفصيل الآتي:
الحَالَةُ الأولى: إنْ سُلّمَ المَهْرُ للمَرْأَة قَبلَ العَقْدِ فَلا زكاةَ عَلَيْها فيه، وإِنَّما الزَّكاةُ على الخاطب؛ لأنَّها لم تَسْتَحِقَّهُ بَعد، وإِنَّما تَسْتَحِقَّهُ بِعُقْدَةِ النِّكَاحِ، فَهُوَ أَثَرٌ مِنْ آثَارِ
النكاح، ويكونُ المالُ في يَدِها كالوَدِيعَةِ، وَزَكاةُ الْوَدِيعَةِ عَلَى الْمودِعِ.
الحَالَةُ الثانية: إنْ تمَّ العَقْدُ وتسلَّمت المهرَ كلَّه بدأت بحساب الحولِ لجميع المهر
يومَ العَقْدِ مُباشَرَةً إِنْ كانَ بالغَا للنّصاب؛ لأنَّه تَسْتَحِقُّ المَهرَ بالعَقْدِ.
0
الحَالَةُ الثَّالثةُ: إنْ تمَّ العَقْدُ ولم تتسلم المهر بَدَأَتْ بحِسابِ الحَولِ لِجَميعِ المَهْرِ ما دامَ الزوجُ وَفِيًّا مَلِيًّا، والمهرُ غَيْرُ مُؤجّل؛ لأنَّها في حُكْمِ الدَّائِنِ، فَالزَّكاةُ عَلَيْها ما دامَ المدينُ (الزرجُ) وَفِيًّا مَلِيًّا. الحَالَةُ الرَّابعةُ: لا زَكاةَ في المهرِ الآجل حقِّ الغائب - كما يُسَمِّيه العُمانيونَ (1)؛
لأَنَّها غَيْرُ مُسْتَحقَّة استلامَهُ في الحال ما دامَتْ فِي عِصْمَة الزَّوج (2).
(1) - حق الغائب، أو الصداق الآجل: هو جزء من المهر يُشترط عند العقد، ويبقى دينًا مؤجلاً في ذمة الزوج، وتَستَحِقُّ الزوجة استلامه ويحل أجله عندما تبين عن زوجها بوجه من وجوه الفراق.
تنبية: حق الغائب هو من الشروط الجائزة في عقد النكاح، والمؤمنون على شروطهم، وقد تعارف عليه أهلُ عمان، والعرف معتبر، وإن لم يكن معهوداً في العهد النبوي الزاهر ولا عند الصحابة -رضوان الله تعالى عليهم-، ومعنى ذلك أن النكاح يصح بدون اشتراطه لا كما قد يتوهم البعض، ومن كانت حجته، أولئك فكفى بهم حجة ودليلا ..
(2) - يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 16 شعبان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 9/10 م.