المعتمد في فقه الصيام والزكاة
الجزء ١ · صفحة ٣٩٥في عنه الصيام والركاة
المعتصم في قيد الحياة والكاة
395
فَالنِّصَابُ فِي زَكَاةِ الحَرْثِ ثَابِتٌ وَمُسْتَهِرٌ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ، يَقُولُ سَمَاحَةُ الشَّيخِ يحفظه الله -: " القَوْلُ الرَّاجِحُ أَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ لِنَيٍّ الْحَدِيثِ عَلَى ذلكَ، وَالحَديثُ العَامُّ يُحْمَلُ عَلَى الحَدِيثِ الخاص، كَمَا هُوَ مَعْرُوفٌ عِنْدَ الأَصوليينَ (1)، وَإِذَا جَاءَ نَهْرُ اللَّهِ بَطَلَ نَهْرُ مَعْقِلٍ (2).
وَلَمَّا كَانَ تَفْصِيلُ أَحْكَامِ الزَّكَاةِ وَمَقَادِيرِهَا فِي المَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ وَأَهْلُ المَدِينَةِ أَهْلُ زِرَاعَة وَحَرْثِ فَقَدْ جَاءَ تَحدِيدُ نِصَابِ الثَّمَارِ وَالْحُبُوبِ بِطَرِيقَةِ الكَيْلِ كَالوَسَقِ وَالصَّاعِ، بخلاف أَهْلِ التِّجَارَةِ - كَأَهْلِ مَكَّةَ - فَإِنَّهُم يَعْتَمِدُونَ عَلَى الوَزْنِ فِي
مُعَا وَضَاتهم.
وَبِمَا أَنَّ الزَّكَاةَ عِبَادَةٌ فَالكَيْلُ الْمُعْتَبَرُ فِي نِصَابِهَا هُوَ مِكْيَالُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ الذِي كَانَ عَلَيْهِ العَمَلُ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ الْمُصْطَفَى البَشِيرُ: الْوَزْنُ وَزْنُ أَهْلِ مَكْةَ، والمَكْيَالُ مكْيَالُ أهل المدينة ((3).
وَإِذَا عَلِمْنَا أَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي خَمْسَةِ أَوْسُقِ، وَالوَسَقُ سِتُونَ صَاعًا فَهَذَا يَعْنِي أَن نَصَابَ الحَرْثَ يُسَاوِي:
التخصيص مطلقا، فيقال بأن الله ولد أحدا أو ظلم أو خفي عليه شيء سُبْحَنَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوا كَبِيرًا)
الإسراء: 43. يُنظر:
(1)
الخليلِيُّ، إعادة صياغة الأمة، حوار في قناة الجزيرة بعنوان: الفقه الإسلامي بين مقاصد الشريعة وظواهر النصوص ص 80.» الخَلِيلِيُّ، "الجانب الفقهي والاجتهادي في سيرة أبي نبهان"، مشاركة في ندوة: "قراءات في فكر أبي نبهان" ص 134.
- الخليلِيُّ، أَحمدُ بنُ حمد. الفتاوى ج 1 ص 243.
) - فَائِدَةٌ: "إِذَا جَاءَ نَهْرُ اللَّهِ بَطَلَ نَهْرُ مَعْقِل" من الأمثال العربية المشهورة، ويُراد بـ" نهر الله" المطر والسيل، فإنه إذا نزل غلب سائر المياه والأنهار التي يستقي منها الناس ولم يسأل الناس عما عداها من الأنهار، والتي منها " نَهْرُ
معقل"، ومعقل أحد أصحاب الأنهار المعروفة بالبصرة. يُنظر:
الميداني، مجمع الأمثال ص 88.
الثعالبي، ثمار القلوب في المضاف والمنسوب ص 33.
) - أبو داود، باب: في قَوْلِ النَّبِيِّ الْمِكْيَالُ مِكْيَالُ الْمَدِينَةِ، رقم الحديث 2899.