المعتمد في فقه الصيام والزكاة
الجزء ١ · صفحة ٣٩٤394
Sklothes maisall
المعلم
فقه الصيام والزكاة بنات الالي
لطيفة
حدثنا الشيخ أبو الحَسَنِ شَحَائه عندما جمعَتْنَا فِجَاجُ مِنِّى أَيَّامَ التَّشْرِيقِ فِي حَجَّ عَامِ 1424 هـ قَائِلاً - فيمَا مَعْنَاهُ: كُنتُ أَختَبرُ طلبةَ مَادَّةِ التَّفسِيرِ بمعهد القضاء الشرعي - سابقا - فقدَّم لهمُ احْتِبَارًا مِنْ ثلاثة أسئلة مَقَالِيَّةٍ أحدُها تفسير قوله تعالى: وَاتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ - الأنعام: 141، فأجابَ بتَفْسِيرِهَا الطَّالِبُ الذَّكِيُّ سَعِيدُ بنُ مَبروك القَنُّويُّ إِجَابَةً مَلأَتْ جميعَ دَفترِ الإِجَابَةِ، ثم طَلَبَ المَزِيدَ منَ الأَوراق فَأُعْطَيَها حتى بَلَغَتِ الْأَرْبعِينَ، وانتهى الوَقْتُ ولم يجِبْ عَلَى غَيْرِ هَذَا السُّؤَالِ.
قالَ الشيخ أبو الحَسَنِ: فَلمْ يَكُنْ مِني إلا أنْ أعْطيتُهُ الدَّرجَةَ كَامِلَةً، وَمَن يُوْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا.
فَصْلٌ فِي نِصَابِ زَكَاةِ الحَرْثِ
ذَهَبَ بَعْضُ عُلَمَاءِ قَوْمِنَا إِلى أَنَّ الزَّكَاةَ فِي الحُرُوثِ وَاجِبَةٌ فِي قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ هُنَالِكَ نِصَابٌ مُعَيَّنٌ اسْتِدْلالاً بِعُمُومِ الأَدِلَّةِ الْمُوْجِبَةِ لِلزَّكَاةِ فِي الْحَرْثِ، وَلَكنْ مِمَّا يُعَكِّرُ الأَخذَ بِهَذَا القَوْلِ أَنَّهُ ثَبَتَ تَخصيص ذَلكَ فِي الحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ " وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَة أَوْسُقِ صَدَقَةٌ (1)، وعَلَيْهِ فَكُلُّ قَوْل يَخَالِفُ الكِتَابَ وَالسُّنَّةَ فَهُوَ مَرْدُودٌ وَإِنْ جَلَّ قَائِلُهُ، وَمَا وَافَقَهُمَا هُوَ المُعْتَصَص.
وَمِنَ الْمُتَقَرِّرِ لَدَى الفُقَهَاءِ أَنَّهُ مَا مِنْ عُمُومٍ إِلا وَقَدْ خُصص (2)، وَإِذَا ثَبَتَ الْحَدِيثُ المخصص فَلا خِلافَ مُعْتَبَرٌ، وَلَا نَتْرُكُ كَلامَ رَسُولِ اللَّهِ لِكَلَامِ بَشَرِ يُصِيبُ وَيُخْطِئُ
(1)
1) - الربيع، باب: في النصاب، رقم الحديث 336.
(2) - تنبية: قيدنا هذه القاعدة بقولنا "لدى الفقهاء" احترازا عن العمومات المتعلقة بأصول الدين والعقائد، كقوله تعالى: لم يلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (الإخلاص: 3، وقوله: {وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (الكهف: 49، وقوله: يكل شَيْءٍ عَلِيمٌ) البقرة: 29 وقوله تعالى: بِكُلِّ شَيْءٍ تُحيط) فصلت: 54، فإن هذه الآيات عام لا يقبل
كلا
من