المعتمد في فقه الصيام والزكاة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الصيام والزكاة

الجزء ١ · صفحة ٤٣٩

لي المعتصم في عند الضياء والكاة

الصيام والزكاة

فائدة أخرى))

439

المَصَارِفُ التِي عَبَّرَ عَنْهَا القُرْآنُ الكَرِيمُ بِ الْلَامِ تَمْتَلِكُ مَا تُعْطَاهُ مِنَ الزَّكَاةِ، وَأَمَّا المَصَارِفُ التي عَبَّرَ عَنْهَا بِـ فِي" فَهِيَ لا تَمْتَلِكُ، وَلَكِنْ تُنفَقُ الزَّكَاةُ فِي مَصْلَحَتها، فَالفُقَرَاءُ وَالمَسَاكِينُ وَالعَامِلُونَ عَلَى الزَّكَاةِ وَالْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهِم يَمْتَلكُونَ مَا يُعْطُونَ مِنْ زَكَاةِ لِيَتَصَرَّفُوا فِيهَا حَسْبَ نَظَرهم ومَصْلَحَتهم.

أَمَّا الأَصْنَافُ الأَرْبَعَةُ الأُخْرَى، وَهُمُ: ((الْمَكَاتِبُونَ، وَالغَارِمُونَ، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَابْنِ السَّبِيلِ)) فَهَؤُلاءِ لا يُمَلُّكُونَ المَالَ مُطْلَقًا، وَلَكِنْ يُعْطُونَ مِنَ الزَّكَاةِ لأَجْلِ مَا حَلَّ بِهِمْ مِنْ ظُرُوفِ طَارِئَةٍ تُصْرَفُ فِيهَا فَقَطْ فَ الْمُكَاتَبُونَ مَثَلاً يَصْرِفُونَها فِي فِكَاكِ رِقَابِهِم، وَالغَارِمُونَ فِي سَدَادِ دُيُونِهِم، وَلَيْسَ تَمْلِيكًا لَهُم).

فَصْلٌ فِي مِقَدَارِ مَا يُعْطَى كُلُّ مُسْتَحِقٌ

يُعْطَى كُلُّ مَصْرِف مِنَ المَصَارِفِ المَذْكُورةِ فِي آيَةِ التَّوبَةِ مِقْدَارَ مَا يَكْفِيْهِ مِنَ المالِ، وَلَا يَنْبَغِي للمُسْتَحِقِّ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الزَّكَاةِ أَكْثَرَ مِنْ حَاجَتِه، فَإِنْ كَانَ الذي يَأْخُذَهُ بالكِتَابَةِ وَالغَرَامَةِ فَلَا يَزِيدُ عَلَى مِقْدَارِ الدِّينِ، وَإِنْ كَانَ يَأْخُذُهُ بِالعَمَلِ فَلَا يَزِيدُ عَلَى أَجْرَةِ الْمِثْلِ، وَإِنْ كَانَ مُسَافِرًا لَمْ يَزِدْ عَلَى الزَّادِ وَمَا يُوصِلُهُ إِلى مَقْصدهِ، وَإِنْ كَانَ غَازِيًا لَمْ يَأْخُذْ إِلَّا مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ لَلْغَزْوِ .. وَكُلُّ مَنْ أَعْطِيَ زِيَادَةً عَلَى حَاجَتِهِ أَبَى وَامْتَنَعَ مِنْ أَحْذِهَا.

وَأَمَّا الفقيرُ وَالمُسْكِينُ فَيَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُم مَا يَكْفِيْهِ وَمَنْ يَقُومُ بَعَوْلِهِ بِحَسَبِ الحَاجَةِ، أَيْ يَكُونُ مُتَوسَطًا فِي الإِنْفَاقِ مِنْ غَيْرِ إِسْرَافِ أَوْ تَقْتِيرٍ، وَذَلِكَ مَا يَخْتَلِفُ باختلاف الأشخاص، يَقُولُ العَلامَةُ الخَلِيْلِيُّ - يَحْفَظُهُ اللَّهُ: " فَالنَّاسُ فِي ذَلكَ مُختَلِفُونَ بَيْنَ مُوَسِّعٍ وَمُضَيِّقٍ، وَخَيْرُ الأمُورِ الوَسَطُ، فَالإِنْسَانُ - وَلَا رَيبَ - تُرَاعَى

(1) - الخليلِيُّ، أَحمدُ بنُ حمد. الفتاوى ج 1 ص 294.