المعتمد في فقه الصيام والزكاة
الجزء ١ · صفحة ٤٤١عن المعتدى في فقدال
فَصْلٌ فِي الأَصْنَافِ التي لا تَحِلُّ لَهَا الزَّكَاةُ
441
تَعَلَّمْ - يَا وَفَقَكَ اللَّهُ - أَنَّ الزَّكَاةَ مِنْ شَعَائِرِ الإِسْلَامِ التِي تَكَفَّلَ اللَّهُ بِتَحْدِيدِ مَصَارِفَهَا، وَلَكِنْ مَعَ الْأَخْذِ بِتِلْكَ الْمَصَارِفِ فَإِنَّ هُنَاكَ مِنَ النَّاسِ مَنْ لَا تَحِلُّ لَهُمُ الزَّكَاةُ، فَهَا كَهَا مُفَصَّلَةٌ:
أولا المشركون: فَلا تُدْفَعُ إلا للمُسلِمِينَ؛ لقول نبي الله: "لؤخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ
وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ (1)، سَوَاءٌ كَانَ هَؤلاءِ المُشْرِكُونَ كِتَابِيِّينَ أَمْ غَيْرَ كِتَابِيِّينَ (). وَيُستَقْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا إِذَا اكتَفَى المُسْلِمُونَ وَلَمْ يُوجَدْ بَيْنَهُم فَقِيرٌ أَوْ مُحْتَاجٌ، قَرِيبًا كَانَ أَوْ بَعِيدًا، مُوافِقًا كَانَ أَوْ مُخَالِفًا، فَفِي هَذِهِ الحَالَةِ تُعْطَى لِفُقَرَاءِ أَهْلِ الذِّمَّةِ، وَيُقدَّمُ فُقَرَاءُ النَّصَارَى عَلَى فُقَرَاءِ اليَهُودِ (3)، يَقُولُ شَيْخنَا القَنُّويُّ -أَبْقَاهُ اللَّهُ -: "أَمَّا إِذَا كَانَ
(1) ـ البخاري بَاب: وُجُوبِ الزَّكَاةِ وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ، رقم الحديث 1308.) - فائدة: ربَّحَ شيخنا الخليلي - حفظه الله - أن لفظ المشرك غير مقصور على الوثني بل هو شامل للكتابي، وهذا الرأي منسوب لأكثر أهل التفسير؛ وذلك لأدلة كثيرة من الكتاب، منها:
1 - قولُهُ تَعَالَى: {يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ عَامِنُوا بِمَا نَزَلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُم مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهَا فَنَرُدَّهَا عَلَى
أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ النساء: 47 - 48 2 - قوله تَعَالَى: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَنبَنِي إِسْرَءِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبِّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ) المائدة: 072 قوله تَعَالَى: اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَنَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إلا لِيَعْبُدُوا إِلَيْهَا وَاحِدًا لَّا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَنَهُ عَمَّا يُشْرِكُون الله التوبة: 31. يُنظر: الخليلي، شرح غاية المراد ص 114، 157، 158.
المنتدى الأدبي، قراءات في فكر الشقصي، محاضرة لسماحة المفتي بعنوان: "مكانة الشيخ العلامة الشقصي العلمية"
ص 71 - 72.
(3) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 293.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقة: 21 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/25 م.