المعتمد في فقه الصيام والزكاة
الجزء ١ · صفحة ٤٤٧سامي المعتمى معنوي في فيه الحياة والحياة
447
المسألة الثانيةُ: يَجُوزُ للمرء أنْ يُعْطِي زَكَاةَ مَالِهِ لأَقَارِبِهِ الْمُستَحقِّينَ للزَّكَاةِ، بَلْ حَقَّهُ مُضَاعَفَةُ الأَجْرِ، وَهِيَ لَهُم أَوْلَى، فَإِنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى الفَقِير صدقةٌ فَقَط، وَهِيَ عَلَى الفَقِيرِ القَرِيبِ صَدقَةٌ وَصِلَةٌ؛ وقد قَالَ تَعَالَى: {يَسْتَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ
إِنَّهَا فِي
فن ما أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ) البقرة: 1215).
المسألة الثالثة: لا يَجُوزُ للمُزَكِّي - مِنْ حَيْثُ الأَصْلُ - أَنْ يُعْطِيَ زَكَاةَ مَاله لمَن يَجِبُ عَلَيْهِ عَوْلُهُ كَالزَّوجَةِ وَالأَبْنَاءِ والآبَاءِ؛ لأنَّ فِي ذَلكَ تَحْفِيفًا عَلَى نَفْسِهِ، وَتَحَايُلاً لإِسْقَاط الواجب الشرعي عَنْهُ.
ولكن يُمْكِنُ أَنْ تُعْطَى الزَّكَاةُ الوَاحِبَةُ للأَبْنَاء وَالآبَاءِ إِنْ كَانُوا مُنْفَصِلِينَ عَنِ الْمُزَكِّي وَلا يَجِبُ عَلَيْهِ عَوْلُهم، أَوْ كَانَ يُعْطِيهُم فِي الأمور التي لا تلزمُهُ فِي نَفَقَتِهم، أَيْ فِي ضرورات أُخْرَى خَارِجَة عَنْ قَضية العَوْلِ (2)
(1) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 287.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 4 رمضان 1428 هـ، يوافقه 2007/ 9/16 م.
،
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقة: 8 رمضان 1422 هـ، يوافقه 2001/ 11/24 م. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقة: 19 رمضان 1429 هـ، يوافقه 2008/ 9/20 م. القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقة: 2 رمضان 1430 هـ، يوافقه 23/ 8 / 2009 م.
أما ما شاع من قول بعض الناس الأقربون أولى "بالمعروف" فهو وإن كان صحيحا في معناه واشتهر على الألسن إلا أنه ليس حديثا نبويا فضلا عن أن يكون آية قرآنية كما توهمه بعض من وجه إلينا سؤالا كاتبا فيه ما نصه: "كما يقول الله تعالى: الأقربون أولى .. "، وما هذا الخطأ الجلي والخلط الفاحش بين كلام المخلوق وكلام الخالق إلا نتيجة الهجران الحقيقي للقرآن الكريم، وهو ما يذكرنا بشكاية النبي له إلى ربه قائلا: يَرَتِ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْهَانَ
مهجورا ان الفرقان: 30، والله المستعان.
(2)
- ومثل ذلك أيضا إذا كان هذا المزكي لا يفضل من حاجته وحاجة أهله ما يستطيع أن يعول به آباءه وأبناءه، لكن لديه أشياء تجب فيها الزكاة كذهب قديم مثلا، فله أن يعطيهم من الزكاة، والعلم عند الله. يُنظر: الخليلي، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 205 - 206.