المعتمد في فقه الصيام والزكاة
الجزء ١ · صفحة ٤٦٤464
maihan
في فقه الصياح والزكاة في القناة عالية
فصل في المقدَارِ الْمُخْرَجَ فِي زَكَاةِ الفِطْرِ
تَعَلَّمْ أَيُّهَا العَبْدُ، قَدَّرَ اللَّهُ إِنَّكَ لَنَ الصَّالِحِينَ - أَنَّ اللَّهَ وَ أَوْجَبَ زَكَاةَ الفِطرِ عَنْ كُلِ نَفْسٍ بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ، وَقَدْ حَدَّدَهُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي سُنَّتِهِ قَوْلاً وَعَمَلاً، وَهَذَا المَقْدَارُ هُو صَاعٌ مِنَ الطَّعَامِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعْكَ أَنَّ الصَّاعَ النَبَوِيَّ هَوَ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ، وَأَنَّ المدَّ هُوَ مِلْءُ كفي الرَّجُلِ المعتدل.
وَالصَّاعُ هُوَ المِقْدَارُ الوَاجِبُ فِي جَمِيعِ الأَصْنَافِ التِي تُخْرَجُ مِنْهَا زَكَاة الفطر كَالتَّمْرِ والزبيب وَالبُرِّ والأَرْزِ، وَلا فَرْقَ بَيْنَ صِنْفِ وَآخَرَ، خِلافًا لِمَنْ فَرَّقَ، يَقُولُ شَيْخنَا القَنُوبِي عَافَاهُ اللَّهُ: "وَلا شَكٍّ أَنَّ هَذَا هُوَ القَوْلُ الصَحِيحُ)
و (1)
تنبيه مهم: لأنَّ الصَّاعَ وِحْدَةُ كَيْلِ كَمَا لا يَخْفَى عَلَيْكَ فَقَدْ يَمِيلُ كَثِيرٌ النَّاسِ - لا سِيَّمَا فِي هَذِهِ الأَيَّامِ إِلَى اعْتِمَادِ الوَزْنِ بَدَلاً مِنَ الكَيْلِ، إلا أَنَّهُ لا يُمْكِنُ لَنَا أَنْ تُحَدِّدَ المقدَارَ الْمُخْرَجَ لِزَكاة الفطرِ بوزن مُعَيَّنٍ يَسْرِي عَلَى جَمِيعِ الأصناف؛ لأَنَّ تِلْكَ الأَصْنَافَ تَخْتَلِفُ فِيمَا بَيْنَهَا مِنْ حَيْثُ الخِفَّةُ وَالتَّقَلُ، فَصَاعُ الْأَرْزِ مَثَلاً لا يُسَاوِي فِي وَزْنِهِ صَاعَ البَرِ، بَلْ إِنَّ المَكِيلاتِ مِنَ الْجُنْسِ الْوَاحِدِ كَالتَمْرِ مَثَلاً) قَدْ تَخْتَلِفُ فِيمَا بَيْنَهَا فِي الوَزْنِ حَسَبَ النَّوعِ فَتمْرُ الفَرْضِ مَثَلاً أَثْقَلُ مِن سَائِرِ التُمُورِ، وَهَكَذَا فَكُلُّ شَيْءٍ بِمِقْدَارٍ، وَصَدَقَ مَنْ قَالَ: وَأَنْبَتَنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ: الحجر: 19، فَتَتَبَّه لذلكَ، وَاللَّهُ يَهْدِيكَ سَوَاءَ السَّبِيلِ (3).
(1) - يُنظر:
(2)
القتُوْبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 237. القتُوْبِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذكر"، حلقة: 24 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/28 م.
- السالمي عبد الله بن حميد. معارج الآمال ج 4 ص 441. طبعة: مكتبة الإمام نور الدين السالمي.
(3) - يُنظر:
،
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 25 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/20 م. الكندي، ماجد بن محمد المعاملات المالية والتطبيق المعاصر، ص 345، 348.