المعتمد في فقه الصيام والزكاة
الجزء ١ · صفحة ٥٧في فقه الصيام والركا
المعتهم في حي الصها والكات
57
يقُولُ سَمَاحَةُ المُفْتِي حَفَظَهُ الله -: "وَنَحْنُ أَخَذْنَا بِحَمْدِ اللَّهِ هَذَا الأَمرَ، فَنحَنُ لَم تَجعَلْ عِلْمَ الفَلَك الْمُعْتَمَد وَحْدَهُ بحيثُ تُلغي مَا دَلَّ عَلَيْهِ الحَدِيثُ وَيُبْطِلُ اسْتِطَلاعَ رُؤية الهلال، وَإِنما جمعْنا مَا بَينَ أَمَرَينِ: مَا بَينَ الأَخذ بِالنَّص ومَا بَينَ تَقْويمِ الشَّهَادَةِ (1). وَالخُلاصَةُ: أَنه يُؤخَذُ بِعِلْمِ الفَلَكِ فِي النَّفْيِ ويُستَأَنَسُ بِهِ لإِمْكَانِ الإِثْبَاتِ، وَعَلَيْهِ فَإِذَا قَرَّرَ عِلْمُ الفَلَكِ الاستحالة قطعيًا فلا داعي لعَقْدِ لجان ولا لدعوة لرُؤيَةٍ، واللهُ هوَ
المدبر
و (2)
الأَوْصَافُ الظَّاهِرَةُ المُنْضَبِطَةُ:
وقد جرَتْ عَادَةُ الشَّرعِ أَنْ يُعَلِّقَ العَبَادَاتِ الشَّرعِيَّةَ الْمُوَفَّتَةَ الَّتِي تَعُمُّ الْجَمِيعَ عَلَى الأَوْصَافِ الظَّاهِرِةِ المنْضَبَطَةِ التي يَعرِفُها جَمِيعُ النَّاسِ؛ لأَنَّ اللَّهَ يُرِيدُ بِعِبَادِهِ الْيُسْرَ
ولا يُرِيدُ بِهِمُ العُسر، ولم يجعَلْ عَلَيهِمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ، فالصَّلاةُ -مثلاً- نِيطَت بأوقات ومَظَاهِرَ يَشْتَركُ في معرفتها جميعُ المكلَّفين، فصلاةُ الظَّهِرِ تَجِبُ بزَوَالِ الشَّمسِ، والمغرب بغروبها .... وهكَذَا عِبَادَةُ الصِّيَامِ يُتعبد بها الجَمِيعُ؛ ولذا عُلَّقَ دخولُهُ بأَمرِ ظَاهِرٍ مكشوف يَشترِكُ في مَعرفتِهِ الجَميعُ الرَّجُلُ والمرأَةُ العَالِمُ والجَاهِلُ، الذكي والغَبِيُّ الصغير والكبيرُ، الشَّيحُ والشَّابُ العَجُوزُ والفتاة … ألا وهو رؤية الهلال، فحَيثُ مَا كانَ أَيُّ مُسْلِم - في أي بلد في العالم - فإنه يمكنُهُ تتَّبَعُ أَمْرِ الهلالِ كَمَايَةَ كُلَّ قَمَرِي بعينه المجرَّدَة، فإِنْ رَأَىهُ تَرَتَّبَ عَلَى ذَلكَ مَا كلَّفَهُ الله تعالى بأدائه، وشغلت
ذمته بتلك العبادة ..
(1) - الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَد. برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" - تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 27 ذو القعدة
1430 هـ، يوافقه 15/ 11/ 2009 م.
(2) - يُنظر:
القنوبي، رَفْعُ الإِشْكَالِ عَنْ بَعْضِ المَسَائِلِ المُتَعَلَّقَةِ بِرُؤية الهلال ص 186 - 190.
القنوبي، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقة: 1 رمضان 1430 هـ، يوافقه 22/ 8/ 2009 م.