المعتمد في فقه الصيام والزكاة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الصيام والزكاة

الجزء ١ · صفحة ٦١

المعتصم

SSLLE: Maisal

ولنا في الشعائرِ الأَخْرَى خَيْرُ بُرهَانِ وأصدقُ حُجَّةِ عَلَى نَفْي هَذهِ الدَّعوة، فما ضَرَّ وحدةَ الأمَّة الإسْلاميَّة أنْ لا تَتَّحد في أوقات صلاتها، فتَجِدُ أَنَّنا نُصَلِّي الفَجْرَ مَثَلاً في وقت يُصلِّي فِيهِ الآخَرُونَ الظُّهَرَ وَآخَرُونَ العَصَرَ وَآخَرُونَ المغرب وآخرونَ

العشاء، ولم يَقُلْ أَحَدٌ مِنَ المسلمينَ بِوُجُوب توحيد أوقات الصلوات لتتَّحِدَ الأُمَّةُ. وهكذا نجد ابتدَاءَ يَومِ الصِّيَامِ نَفسِهِ وطَلوعَ الفَجرِ الصَّادِقِ يختلفُ مِنْ مَنطِقَةِ الأُخرى، ولم يَقُلْ أَحَدٌ مِنَ المسلِمِينَ بِوُجُوبِ توحيدِ وقْتِ الصِّيَامِ والإِفطَارِ بَنَهَارِ بَكَ معين مِنْ أَجْلِ أنْ تتوحَّدَ الأُمَّةُ.

فلا يَنبَغِي إِدْراجُ أَمْرِ الوَحدة الإسلاميَّة في قضيَّة الأَهلَّة، وكَأَنها سَبَبُ تَشتُت المسلمينَ ووَهْنِهِمْ، مَعَ أَنها دَلِيلٌ عَلَى حَيَوِيَّةِ هَذَا الدِّينِ ومُراعَاتِهِ لأَحْوَالِ البَشَرِ، وَعَلَى يُسْره وسماحته، حَالُها حَالُ اختلاف أوقات الصلوات بَينَ بَلدة وأخرى، فالمطَالَبَةُ بتوحيد الأذان - مثلاً - مَعَ وجُود الاختلاف في دُخُول وقت الصَّلاة مِنَ الشَّطَط الذي لا يَنبَغِي، ومِنَ الجهل بحقائقِ الكَونِ وقوانينه الظَّاهِرَةِ (1).

ولو قُلْنَا بِضَرُورَةِ تَوحِيدِ دُخُولِ الشَّهْرِ، وتَوحِيدِ يَومِ عَرَفَةَ كَذَلكَ فِي جَميعِ بَقَاعِ العالم من أجل توحيدِ الصَّيَامِ لم نَستَطِعْ عَلَى ذَلكَ سَبيلاً؛ لأَنَّ الوَاقِعَ أَنَّ هُنَاكَ مِنَ البقاع ما يبدأُ فِيهَا يَومُ الصِّيَامِ بَعْدَما يَنتَهِي فِي بِقَاعِ أخرى، وينتَهِي صِيَامُها قَبْلَ أَنْ تَبْدَأَ الأُخرى، فتَعذَّرَ توحدُ الصَّيام من هذا الجانب، وشَرْعُ الله كامل، وهو عالم بما كَانَ وَمَا سَيَكُونُ ولذَا شَرَعَ هُمْ مِنَ الأَحْكَامِ ما هُوَ قَابِلٌ للعَمَلِ والتَّطبِيقِ فِي كُلِّ مَكَانِ وزَمَانٍ، ولم يَتْرُكِ النَّاسَ في حَيرَةٍ مِنْ أَمرِهِمْ بَلْ أَكمَلَ لَهُمُ الدِّينَ وأَثْمَّ عَلَيهِمُ النَّعْمَةً وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَتهُمْ حَتى بين لَهُم مَّا يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ

شَيْءٍ عَلِيمٌ (التوبة: 115

(1) - يُنظر:

القنَّوْبِيُّ، رَفْعُ الإِشْكَالِ عَنْ بَعْضِ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلَّقَةِ بِرُؤْيَةِ الهِلالِ ص 157.

المعمري، محمد بن سعيد. إضاءات حول استطلاع الأهلة ومنهج وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في ذلك.