المعتمد في فقه الصيام والزكاة
الجزء ١ · صفحة ٦٠ت
المعتم
الشُّبْهَةُ الثَّانِيَةُ: يَزعَمُ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ عَلَى الأُمَّةِ الإِسْلاميَّةِ أَنْ تُوَحدَ صِيَامَهَا وإفطَارَها؛ لتَظْهَرَ بِمظْهَرِ الوَحْدَة وتبعُدَ عَنِ الفُرقة، والجَوَابُ: أَنْ خَيرِيَّةَ الأُمَّةِ ووَحْدَتَهَا لا تَكُونُ إلا في اتَّبَاعِ أَمْرِ الله عزَّ وجلَّ والتمَسُّكِ بخَيرِ الهَدْي هَدْي محمد، وإِذا ثَبَتْ قولُ ابنِ عبَّاسٍ: هَكَذَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (3)، فَلا يَسَعُنَا إِلا أَنْ
تقُولَ: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنِ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخَيرَةُ مِنْ أمرهم كل الأحزاب: 36.
وقدْ كَانَ العَمَلُ باختِلافِ المطَالِعِ مَوجُودًا، وكَانَ هذَا الاخْتِلافُ مُقَرًّا عِنْدَ عُلماء الأمة الإسْلاميَّة عندما كَانَت الدولة الإسلاميةُ تَحْتَ رايَةِ وَاحِدَة تَحْفَقُ في جَمِيعِ أَراضِيهَا وَكَانَتَ هَذَهِ الدَّولةُ دَوْلَةً وَاحِدَةً مُتَحِدَةً وَلَمْ تَكُنْ هَنَاكَ دُوَلَ، فَلَمْ يُؤثْرِ القَولُ والعَمَلُ معَهُم باختلاف المطالعِ في وحْدَةِ الأُمَّةِ ولم يُحْدِتْ بينَهُم أَيَّ فُرْقَةٍ.
(1) - فائدة: التكني بأبي القاسم من خصائص النبي؛ لما ثبت في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ: "تَسَمَّوا باسْمِي وَلا تَكْتُنُوا بِكُنيتي"، والظاهر أن هذا الحكم غير مختص بزمن النبي دون غيره من الأزمان؛ ولذا فلا يجوز لأحد أن يتكنى بهذه الكنية، بل كره بعضهم أن يُسمي الرجلُ ابنه الأول بالقاسم خشية أن يكنى به. وقد اختلف العلماء في من تكنى بهذه الكنية هل يُكنِّيهِ غَيْرُه بها أو لا؟ فقيل: لا يُكنّى بذلك، يقول شيخنا القنوبي -حفظه الله -: "وهذا هو الذي نَعمَلُ به، فمن كان يُكنّى بذلك لا نُكنيه بذلك؛ لأنّ الصحابة -رضي الله تبارك وتعالى عنهم عندما عَلِمُوا أن واحدا منهم تكنى بـ "أبي القاسم" قالوا: "لا نُكَنِّيْكَ بذاك ولا كَرَامَة"، والله أعلم.
يُنظر:
القنوبي، اتصال هاتفي بفضيلته تاريخ: 28 ذي الحجة 1430 هـ الموافق 15/ 12/ 2009 م.
القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر"، حلقة: 1 رمضان 1425 هـ، يوافقه 2004/ 10/16 م.
11
(2) - القنوبِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبرُوك. برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ " - تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 1 رمضان 1428 هـ
يوافقه 2007/ 9/13 م.
(3) - يُنظر:
مسلم، بَابٍ: بَيَانِ أَنَّ لِكُلِّ بَلَدٍ رُؤْيَتَهُمْ وَأَنَّهُمْ إِذَا رَأَوْا الْهِلَالَ يَبلَدٍ لا يَثْبُتُ حُكْمُهُ لِمَا بَعْدَ عَنْهُمْ، رقم الحديث
1819
الترمذي، بَاب: مَا جَاءَ لِكُلِّ أَهْلِ بَلَدٍ رُؤْيَتُهُمْ، رقم الحديث 629.