المعتمد في فقه الصيام والزكاة
الجزء ١ · صفحة ٦٧المعتصم
في فقه الصيام والزكاة
المعته من في فقه الصياة والزكاة
67
يقُولُ الإمامُ الجيطَالِيُّ - رَحِمَهُ الله - في قواعده: " .. والمعْمُولُ بِهِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا فِي
يَومِ الشَّكُ الإِمْسَاكُ عَنِ الطَّعَامِ حَتى يَنْتَشِرَ النَّاسُ وتَرْجِعَ الرُّعَاةُ، فَإِنْ صَحٌ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ اقُوهُ وإلا أفطَرُوا، وعَلَى الجَميع الإعادةُ مَنْ أَفْطَرَهُ وَمَنْ صَامَهُ لِأَنَّهُ صَامَهُ عَلَى غَيرِ نِيَّة، والله أعلمُ (1).
المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: مَنْ لم يصلهُ خبرُ رُؤية الهلال إلى اليوم الثاني - أيضا - فأمك بنَيَّةِ إِنْ رُئِيَ الهلالُ فهو صائمٌ لرَمَضَانَ، وإِنْ لم يُرَ فهوَ صائم احتياطا، فعليه القضاء على كلِّ حال؛ لأنَّ الصَّوْمَ لا بُدَّ فِيهِ مِنَ النِّيَّةِ الجَازِمَةِ.
يقُولُ بَدْرُ الدِّينِ الخَلِيْلِيُّ -حفظه الله -: " والرَّاجِحُ عَدَمُ الاكْتِفَاءِ بِهِ؛ لقُبُوتِ النَّهِي عنْ صِيَامِ اليَومِ الذي يُشَكُ فيه … وإنما اسْتَحَبَّ النَّاسُ الإِمْسَاكَ عِندَمَا يَكُونُ غَيمٌ؛ حتى يأتي خبرٌ مِنَ الأطراف البعيدة، وذلكَ حَتى يَأْتِيَ الرُّعاةُ من أماكن رعيهم؛ لاحتمال أنْ يجدوا هنالك مَنْ تطمئنُّ لهُ النفسُ ويُصدِّقهُ العقل والقلبُ بأنه رأى الهلال شهد برؤيته، ولئنْ كانَ صِيامُ ذلك اليوم ممنوعًا عَلَى القَولِ الرَّاحِ، فَأَخْرى أَنْ لا يُعتَدَّ به إِنْ صَامَهُ الإِنسَانُ مجازَفَةٌ، عَلَى أَنَّ الصَّيَامَ عبادة تتوقف على النية الجازمة، لا على النّية التي يُتَرَدَّدُ فِيهَا " (2).
المَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: مَنْ كانَ مَسَافِرًا ثُمَّ رَجَعَ إِلى بَلَدِهِ فِي آخِرِ يَومٍ مِنَ الشَّهْرِ بَعْدَ أَنِ ابتدأَ ذَلكَ اليَومَ صَائمًا فَوَجَدَ أَنْ قَومَهُ قَدْ أَفْطَرُوا ذَلكَ اليَومَ لُقُبُوتِ رُؤْية هلال شَوَّال
لديهم فعَليهِ أنْ يفطر يومَ عيدِهِم، ثُمَّ يَقْضِيَ ذَلِكَ اليَومَ الذِي ابْتَدَأَ صِيَامَهُ.
أَمَّا إِنْ كَانَ فَطَرُهُم مِنْ غَيْرِ إكمال للشَّهرِ ولا لرُؤية شرعية، وإنما بمجرَّدِ الاتباعِ أو بالحسابات الفَلَكيَّة فعليه أن يُكملَ فَرْضَ صَومه، ويَسْأَلُ اللهُ قَبُولَ يَومِه وَشَهْرِه (3)
(1) - الجيطالي، إسماعيل بن موسى قواعد الإسلام ج 2 ص 67.
(2) - الخليليُّ، أَحمدُ بنُ حَمَد. الفتاوى ج 1 ص 315 - 316.
) - القنوبي سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. فتاوى إمام السنة والأصول ص 98.