المعتمد في فقه الصيام والزكاة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الصيام والزكاة

الجزء ١ · صفحة ٦٩

المعلمين في فقه الصيام والزكاة

المعتهم في مع المياة موالية

69

المَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: (عكس المسألة السابقة) مَن انتقل من بلدة تقدَّمَ فيها الصِّيَامُ إلى بلدة أخرى تأخر فيها الصِّيَامُ، وأتمت هذه الأخيرةُ الصِّيَامَ ثلاثينَ يومًا؛ لعدم ثبوتِ الرؤية الشرعية، فهل يجب عليه أنْ يَصُوْمَ معهمُ اليوم الحادي والثلاثينَ أمْ يفطر هذا اليوم؟ خلاف بين أهل العلم ..

ذهب بعضهم إلى الإفطار نظَرًا إلى أنَّ الشَّهِرَ العَرَبِيَّ لا يَزِيدُ عَلَى ثَلَاثِينَ يومًا بِاتِّفَاقِ العُلمَاءِ، إذا كانت الرؤيةُ في البَلدِ الذي كانَ فيهِ رُؤيَةً ثَابِتَةً شرعًا (1)، وَعَلَيْهِ فَإِذَا صَامَ ثَلاثِينَ يَومًا فقدْ أثم فَرضَهُ، يَقُولُ سماحة الشيخ حفظه الله - في فَتَاوَى "المَرْأَةُ تَسْأَلُ": وهَذَا القولُ قاله كثيرٌ مِنْ مشايخنا الذين تتلْمَذْنَا عَلَيْهِمْ وَانتَفَعْنَا بِعِلْمِهِمْ (2). ريُبيِّنُ - حفظَهُ اللَّهُ - هَذَا الإِجَمَالَ بِقَولِهِ فِي مَوضِعِ آخَرَ: " .. سَمِعْتُ بَعْضَ المشايخ -

مِنْ عُلَمَائِنَا يُرجحُونَ الرَّأي الأخير، وهوَ أَنْ يَصُوْمَ ثَلاثِينَ يومًا ويُفطِرَ بَعدَ ذَلِكَ .. هَذَا القَولُ قَالَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ مشايخنا المعاصرينَ، مِنْ بَينهم شيخنا خَلفَانُ بنُ جُمَيل السيابي وشيخنا إبراهيم بن سعيد العبري وحُكي لي - أيضا - عنْ شَيخنا أبي إِسْحَاقَ إبراهيم أطفيش أنهم جميعًا كَانُوا يَقُولُونَ هَذَا القَول (3).

وذهبت طائفةٌ أخرَى مِنَ الحقِّقِينَ إلى وجُوبِ صِيَامِ ذَلِكَ اليَومِ؛ لأَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ فِي تلْكَ البلاد، وهَذَا الذي انتَصَرَ لهُ المحقِّقُ القَنُّوبُيُّ عافاه الله - إذْ يَقُولُ: " والقَولُ الصَّحِيحُ الرَّاجِحُ لدَيَّ هوَ أَنَّهُ يُصبحُ فِي تِلْكَ البلاد التي هوَ فِيهَا صَائِمًا ولَوْ صَامَ

(1) - أما إذا كان دخول الشهر في البلد المتقدمة لمجرد المتابعة لدول أخرى فعلى هذا الشخص أن يتم الصوم مع الصائمين في هذا البلد باتفاق الفريقين.

(2) - الخليليُّ، أَحَمَدُ بنُ حَمَد. المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 328. - الخليلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَد برنامج: سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه 8 رمضان 1422 هـ، يوافقه 2001/ 11/24 م.

(3) -