المعتمد في فقه الصيام والزكاة
الجزء ١ · صفحة ٨٠المعتوب في فقه الصياة والزكاة وا
فَصَلِّ فِي شُرُوطِ صحةِ الصِّيَامِ
الشَّرْطُ الأَوَّلُ الإِسْلامُ:
لقدْ تكرر لديكَ أَيُّها الطَّالبُ الحافِظُ، حفظك الله مِن الظُّلمِ العَظيمِ الذي هر الشرك - أنَّ الإسلامَ شَرطُ صِحَّة لجميعِ العباداتِ وليسَ شَرطًا لوُجُوبها، وعلَيْهِ فَإِنَّ هذه العبادةَ واجبةٌ عَلَى جميع المكلَّفينَ مُسلمين أو غير مسلِمِينَ، وإنْ كانت لا تصح إلا من المسلمين (1) قَالَ تَعَالَى: وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ} آل عمران:، بل لا يخفى عليكَ أنَّ هذه الطَّاعَات لا تُقبَلُ ولا تُرفَعُ عندَ الله لا إلا من المسلمين المؤمنينَ الموفِّينَ المتقين بصريح قوله: إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ
المائدة: 27
ولا يخفى عليك أيها الخبيرُ - أَنَّ هَذَا القَولَ مُعتمَدٌ عَلَى الرأي المشهور المغتصب، وهو أنَّ المشركينَ مَخَاطَبُونَ بفُروعِ الشَّرِيعَةِ كَمَا أَنهُمْ مَخَاطَبُونَ بِأُصولِهَا كَمَا تقدَّمَ ذِكْرُ أَدلَّتِهِ سَلَفًا (2)، والله يتولى شَرْحَ الصُّدُورِ.
تنبية: بناء عَلَى أنَّ المشركينَ مخاطبون بفُروعِ الشَّرِيعَةِ فَيَنبغي للمُسلِمِ في هَذِهِ الحالة أن يتجنَّب تقديمَ الطَّعامِ هُمْ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ لأَنَّهُم مُتعبَّدُونَ بِالصَّيامِ وإِنْ كَانَ الصَّيَامُ لا يَصِحُ مِنهُم إِلا بِالإِسْلامِ فالإسْلامُ شَرْطُ صِحَة فَقَطْ وَلَيْسَ شَرْطَ وُجُوبٍ، والله المستعان (3).
(1) ـ كالجنب تجب عليه الصلاة ويجب عليه الصيام مع أن جميع ذلك لا يصح منه، ولذا فهو مطالب بتحصيل شرط الصحة أولاً، وهو الاغتسال والطهارة من الحدث لتصح عبادته، وهكذا المشرك تجب عليه الصلاة ويجب عليه الصيام مع أن جميع ذلك لا يصح منه، فيطلب منه أولا الدخول في الإسلام، وبالله التمام.
(2) - يُنظر: الْمُعْتَصَبُ في فِقهِ الصَّلاةِ/ البابُ الثالث: في شُرُوط الصَّلاةِ الشَّرطُ الأولُ: الإِسلام. (3) الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَد برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر " - تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 8 رمضان 1421 هـ
يوافقه 2000/ 12/4 م.