المعتمد في فقه الصيام والزكاة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الصيام والزكاة

الجزء ١ · صفحة ٨٦

86

المعتصب

و فقه الصيام والزكاة في فقه القناة والحياة

وَعَقَلْنَا يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: "أَلَيْسَ شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُل؟ "، قُلْ بَلَى، قَالَ: " فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا، أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ؟ "، قُلْنَ.

بَلَى، قَالَ: " فَذَلكَ مِنْ نُقْصَان دينها (1).

(1) - البخاري، باب: تَرْك الْحَائض الصوم، رقم الحديث 293.

1

تنبية مُهم: قضية المرأة في الإسلام يتخذها دعاة تحرير المرأة كما يسمون - قديما وحديثا بوقا يرقصون على أنغامه الصاخبة، زاعمين أن الإسلام امتهن المرأة ولم يعطها حقوقها الكاملة، متخذين مثل هذا الحديث ذريعة لتبرير

مقالة سوئهم ..

وفي حقيقة الأمر وقبل كل شيء فالحديث الشريف ليس فيه حديث عن امتهان أو انتقاص للمرأة، وإنما غاية ما فيه تحذيرٌ ونُصْح للمرأة لتنجو بنفسها من عذاب الله وتسلك الطريق الأقوم والأهدى في تعاملها مع أسرتها لئلا

ينحرف بها طبعها في مهاوي الردى، وهذا التصحُ لابنة حواء حقٌّ من حقوقها المشروعة التي كفلها لها ديننا العظيم. ثم إن في الحديث وصفا لطبيعة المرأة البشرية التي تتميز بها عن شقيقها ورفيق دربها الرجل، والتي لا يستطيع أن ينكرها أحد؛ الحقيقة: وَلَيْسَ الذَّكَرَ كَالأُنثى لا آل عمران: 36، فلا يشك أحد -مثلا- أن العاطفة تغلب الجنس اللطيف أكثر من الرجل، وهذا ما أثبتته إحدى الباحثات الفرنسيات، حيث أكدت أن المرأة في حال هياجها وانفعالها تغطي جميع عقلها فلا يبقى معها منطق أو تفكير، ومع ذلك فإن هذه القوة العاطفية عند المرأة أمر ركبه الله فيها العاطفة ومنحها إياها رحمة منه المالية لتكون النصف الثاني المكمل للرجل، ولتكون المرأة للرجل ولأولاده الكنف الدافئ والسكن الروحي والأمان الداخلي، ولولا هذه العاطفة الجياشة في المرأة لما كان للمرأة تلك الصفات الضرورية لبقاء الحياة

العائلية سليمة معافاة.

ومن

ناحية أخرى فقد جعل الله شَهَادَةَ المَرْأَة في الأمور المالية نصف شهادة الرجل؛ لأن اهتمام المرأة بشؤون الأموال والمبايعات في العادة أقل من الرجل؛ لذا كانت مظنة النسيان، والذهول وهذا طبع كل من لم يكن كثير الاهتمام بأمر من الأمور، وما يؤكد هذا المعنى أن شهادة المرأة قد جعلت في بعض المواضع عن شاهدين اثنين لا سيما في القضايا الخاصة التي تتعلق بالولادة والرضاع.

أمَّا أمانة القِوَامَة التي حملها الرجلُ فهي تكليف وليست تشريفا؛ جعلها الله تعالى بيد الرجل لأن الرجل أقوى بطبعه من المرأة من الناحيتين النفسية والجسدية، فمن الناحية الجسدية هو أقدر على تسيير أمور الحياة وتنظيم شؤونها ومواجهة لأوائها ومصارعة أحداثها، ومن الناحية النفسية فهو أضبط انفعالا من المرأة، فلا يتسرع في حل رباط العلاقة الزوجية المقدس لأتفه سبب وأدنى انفعال كما لو كان ذلك بيد المرأة؛ وإلا فهو راع ومسؤول أيما سؤال عن رعيته

عند

الله تعالى.

أما من حيث الثواب والعقاب فالكل فيه سواء لا فرق فيه بين رجل ولا امرأة فمن أحسن أثيب وأجر، ومن أساء فعلى نفسها جنت براقش؛ قال تعالى: {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَمَلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى ا ال