المعتمد في فقه الصيام والزكاة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الصيام والزكاة

الجزء ١ · صفحة ٩٣

المعلمين في فقه الصيام والزكاة

93

الْبَابُ الرَّابِعُ فِي أَرْكَانِ الصِّيَامِ

قَالَ تَعَالَى: الله شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِى أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وبنتت مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَبَاءٍ أَخَرَ يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا العِدَّةَ وَلِتُكَبِرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَنَكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (ال)

البقرة: 185

تقرير

185

إِنَّ مِنَ المتقرِّرِ لدَى جميعِ الأَسْوِيَاءِ أَنَّ لِكُلِّ بِنَاء قواعِدَ وأَرْكَانَا، لَا يَقُومُ بَنَاء مُرتَفِعٌ مَشِيدٌ بدونها، وَهَذَا مَا قَرَّرَهُ مَفْهُومُ امْتَنَانِ المَوْلى عَلَى عِبَادِهِ إِذْ رَفَعَ السَّمَوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها - الرعد: 2.

وإِذَا كَانَ هَذَا ظَاهِرًا في البناء الحسي، فمَا البَنَاءُ المَعْنَوِيُّ عنهُ بِبَعيد، فَهَذَا الدِّينُ لهُ أَركَانٌ وهَذه الأَركَانُ لَهَا أَرْكَانٌ، وسَنعرضُ فِي هَذَا البَابِ بِإِذْنِ اللَّهِ - أَرْكَانَ أَحَدٍ هَذِهِ الْأَرْكَانِ وَهُوَ رُكْنُ الصَّوْمِ .. فَتَقُولُ: إِنَّ للصَّيامِ رُكْنَينِ أَسَاسِيَّينَ، وَهَمَا: النِّيَّةَ والإِمْسَاكُ، فهاك تفصيلَ مَا أجملنَاهُ ..