المعتمد في فقه الصيام والزكاة
الجزء ١ · صفحة ٩٤94
المعتصب في فق
مام والزكاة في صيد الصيام والركة
الركن الأول النَّيَّةُ:
الصَّومُ عبادةٌ غَيْرُ مَعقُولَةِ المعنى، ومهمَا ظَهَرَ لِلنَّاسِ مِنْ حِكَمِهِ فَإِنَّ الغَايَاتِ القُصَوَى مِنهُ لا يَعْلَمُها إِلا الشَّارِعُ الَّذِي قَضَى وكَتَبَ، وفَرَضَ وأَوْجَبَ؛ رحمةً بالعباد وتخفيفًا عَلَيْهِمْ، وشفقَةً هِمْ؛ لأنَّهُ العَالِمُ بما يُصلِحُ نفوسَهُمْ وَيُقِيمُ أَجْسَامَهُمْ ظَاهِرًا
14
وبَاطِنَا أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ.
الملك: 14
الأُمَّة، وبلا
ومِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَانَ الصَّوْمُ مَعْدُودًا مِنَ العِبَادَاتِ الَّتِي لا تُعقَلُ مَعَانِيهَا، فَوَجَبَ فيهِ اسْتحْضَارُ نَيَّةِ العَمَلِ قَبلَ الشُّرُوعِ فِيْهِ، وهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ عِندَ جمهورٍ شَكٍّ هُوَ الْمُعْتَصَط - أيضًا - عندَ العلامَتَين الخَليْليِّ والقَنُّوبي -حفظهم الله (1)؛ ويؤيّدُهُ
5.
قَولُهُ تَعَالَى: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ما البينة:. .
يقُولُ العَلامةُ القَنُّونِيُّ - عافاه المؤلى: ولا صَومَ إلا بنَّيَّةِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ - الأصْحَابِ وجمهورِ الأُمَّةِ، وهُوَ الصَّوابُ الذِي تَدُلُّ عَلَيْهِ الأَحَادِيثُ النَّبوِيَّةُ، مثل: "إنما الأَعْمَالُ بالنيات"، وغَيره من الأدلّة الدَّالة عَلَى وُجُوبِ النِّيةِ فِي كُلِّ عَمَل مِنَ الأَعمَالِ مَعقُولَة المعنى، وأمَّا مَعقُولَةُ المغنى فاختَلَفُوا في النّية، والمشهُورُ مَعَهُمْ أَنَّ النِّيةَ فَضيلَةٌ
غير
لا وَاجبَةٌ، وهُوَ الحَقُّ (2).
(1) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 321.
القنوبي، قُرة العينين ص 37.
القنوبي، فتاوى إمام السنة والأصول ص 96.
القنوبي، دروس صيف 1423 هـ / يوافقه 2003 م (مذكرة خاصة ص 16).
(2) - زيادة وهُوَ الْحَقُّ أضافها الشيخ بقلمه بعد المراجعة ولا توجد في أصل الاقتباس، فلينتبه. يُنظر:
القنوبي، فتاوى إمام السنة والأصول ص 96.
القنوبي، جلسة المراجعة بمكتب فضيلته بتاريخ: 22 ذي الحجة 1430 هـ ـ 8/ 2009/12 م).