المعتمد في فقه العمرة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه العمرة

الجزء ١ · صفحة ٥٧

58

nes maisall

المعلمين

وكَذَا قَولُهُ مَكَةُ حَرَامٌ حَرَّمَهَا الله لا تحل لقطتُهَا، وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلَا يُنفِّرُ صَيْدُهَا، وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهَا (1)، وهَذَا النَّص وغَيرُهُ يَدْعُونَا لِلْحَدِيثِ حَوْلَ أَحْكَام الحَرَم تَفْصِيلاً .. وَلَكِنْ لَيْسَ قَبْلَ بَيَانِ حُدُودِهِ إجمالاً ..

فَصْلٌ فِي حُدُودِ الحَرَمِ المَكَيِّ

لَقَدْ عَظْمَ اللهُ البَيْتَ العَتِيقَ وَحَرَّمَ لأَجْلِهِ مَكَّةَ وَمَا أَحَاطَ بِهَا مِنْ شعَاب وَأَوْدِيَةٍ مُنْذُ أَنْ خَلَقَ اللهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ ثُمَّ إِلَه أَرْسَلَ جبريل الأمينَ إِلى خَلِيلِهِ إِبْرَاهِيمَ اللَ لِيُعْلِمَهُ حُدُودَ الْحَرَمِ وَيُقِيمَهُ عَلَيْهَا، فَكَانَ إِبْرَاهِيمُ هُوَ أَوَّلَ مَنْ رَسَّمَ حُدُودَ الحَرَم وَبَيَّنَ عَلَامَاتِهِ، ثُمَّ فِي عَهْدِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَرْسَلَ مِنْ صَحَابَتِهِ بَعَدَ فَتْحِ مَكَةَ مَنْ يُجَدِّدُ أَعْلَامَ الْحَرَمِ وَعَلامَاتِهِ، وَاسْتَمَرَّ الأَمَرَاءُ وَالْخُلَفَاءُ مِنْ بَعْدِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ يُجَدِّدُونَهَا حَتَّى بَلَغَ عَدَدُها اليَوْمَ مَا يَقْرُبُ مِنْ أَلْفِ عَلَمٍ تُعَدُّ الحَدَّ الفَاصِلَ بَينَ الحِلَّ والحَرَم).

وتَحُدُّ هَذِهِ الْأَعْلَامُ الْحَرَمَ مِنْ جَمِيعِ جَوَانِبِهِ، إِلَّا أَنَّهَا تَتَفَاوَتُ فِي البُعْدِ عَن المَسْجِدَ الحَرَامِ، فَأَقْرَبُ مَنْطِقَةٍ مِنَ الحِلِّ إِلى المَسْجِدِ الْحَرَامِ هِي

التَّنْعِيم.

(1) - الربيع، بَابٌ: فِي الْمَوَاقِيتِ وَالْحَرَمِ، رقم الحديث 398.

(2) محمود محمد مكة المكرمة تاريخ ومعالم ص 34.