المعتمد في فقه العمرة
الجزء ١ · صفحة ٥٦المعلمين
الون بالمعتهم في قة العراة
القسمُ الأَوَّلُ فِي الحَرَمِ المكي
فَصْلٌ فِي تَحْرِيْمِ الحَرَمِ الْمَكِّيِّ
OV
مكة المكَرَّمَةُ هِيَ قَلْعَةُ الإِسلام، وقِبْلَةُ الْمُسْلِمِينَ، أَشْرَفُ بُقْعَةٍ عَلَى سطح البسيطة، وهِيَ أُمُّ القُرَى سُرَّةُ العَالَمِ وَوَسَطُهُ، أَرَادَ اللَّهُ لَهَا التَّكْرِيمَ العَظِيمَ فَجَعَلَهَا حَرَمًا آمِنًا وَجَعَلَ مَا حَوهَا حَرَمًا آمِنًا أَيْضًا، فَهِيَ حَرَامٌ
بِحُرْمَةِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ..
وَلَقَدْ تَظَافَرَتِ النُّصُوصُ الشَّرْعِيَّةُ مِنَ الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ عَلَى تَحْرِيمِ مَكَّةَ مِنْ قَدِيمِ الزَّمَانِ، فَفِي الْكِتَابِ العَزِيزِ يَقُولُ عَلَى لِسَانِ إِبْرَاهِيمَ ربَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ
المحرم إبراهيم: 37، ويَقُولُ لا مُمْتَنَّا عَلَى عِبَادِهِ: أَوَلَمْ تُمَكِّن لَهُمْ حَرَمًا عَامِنًا يُحِيَ إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِّن لَدُنَا وَلَكِنَّ
أكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (القصص: 057
وفي السُّنَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ ثَبَتَ قَوْلُ خَيرِ البَريَّةِ: اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ (1)، وقَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ -: " مَكَةُ حَرَامٌ حَرَّمَهَا اللهُ
(2)
تَعَالَى إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لَمْ تَحِلُّ لأَحَدٍ قَبْلِي وَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي (2)،
(1) - الربيع، باب: فِي الْمَوَاقِيتِ وَالْحَرَم، رقم الحديث 397.
(2) - الربيع، باب: فِي الْكَعْبَةِ وَالْمَسْجِدِ وَالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، رقم الحديث 419.