المعتمد في فقه العمرة
الجزء ١ · صفحة ٥٩المعلمين
المعتصب في فقة الغرة في فقه العزة الرحمة العربية
فَصْلٌ فِي أَحكام الحرم المكي
تَعَلَّمْ أَخِي العَزِيزَ - جَعَلَ اللهُ لَكَ الأَمْنَ فِي الدَّارَينِ أَنَّ اللَّهَ وَل ارَادَ أَنْ يَزيدَ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ بَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ شَرَفًا وَبَرَكَةً ومَكَانَةً، فَشَرَعَ لَهُ مِنَ الْأَحْكَامِ مَا يَزِيدُهُ فِي العِبَادَةِ قَدَاسَةً، وفِي النُّفُوسِ هَيْبَةً
وثقى؛ وَمَن يُعَظِمْ شَعَبَرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ) الحج 32، فَكَانَ أَنْ جَعَلَ مَا حَوْلَهُ حَرَمًا آمِنًا لَهُ أَحْكَامُهُ الشَّرْعِيَّةُ الَّتِي يُفَارِقُ بما الحل وَيُحَقِّقُ بِحُرْمَتِهِ وَتَحْرِيمِهِ وَصفَ الأَمْنِ وَمَن يُعَظِمْ حُرُمَتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِندَ رَبِّهِ، المج: 30، فَمِنْ تِلْكَ الأَحْكَامِ والْخَصَائِص الَّتِي أَرَادَهَا رَبُّ هَذِهِ البَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا:
أَوَّلاً مُضَاعَفَةُ الحَسَنَاتِ فَالصَّلاةُ بِهِ عَنْ مِئَةٍ أَلْفِ صَلَاةٍ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيْثِ " .. وَصَلاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِئَةِ أَلْفِ صَلاةٍ فِيمَا سِوَاهُ (1) وهَذَا التَّفْضِيلُ وتِلْكَ الْمُضَاعَفَةُ تَعُمُ الفَرْضَ وَالنَّفْلَ. وَقَدِ اسْتَظْهَرَ بَعْضُ العُلَمَاءِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالمَسْجِدِ الْحَرَامِ هُنَا هُوَ الْحَرَمُ كُلُّهُ وَهُو إِحْدَى إطلاقاتِ المَسْجِدِ الْحَرَامِ الْأَرْبَعَةِ، كَمَا سَيَأْتِي، وَالذِي يُرَبِّحُ هَذَا الإِطلاق وَشْمُولَ مُضَاعَفَةِ الْأَجْرِ عُمُومًا وَالصَّلاةِ خصُوصًا لِلْحَرَمِ كُلِّهِ هُوَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ مَجِيئِهِ لِحَجَّةِ الْوَدَاعِ كَان يُصَلِّي فِي مَنْزِلِهِ الَّذِي نَزَلَهُ مِنْ بَطْحَاءِ مَكَّةَ وَلَمْ يَكُنْ يَأْتِي إِلى المَسْجِدِ
ابن ماجه، باب ما جاء في الصَّلاةِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَام ومسجد النبي، رقم الحديث 1396.