المعتمد في فقه العمرة
الجزء ١ · صفحة ٧٤المعلم
المعتصم في فقة
المعتم
فَصَلَّ فِي أَحْكَامِ الحَرَمِ الْمَدَنِي
VO
لَقَدْ تَمَيَّزَتْ دَارُ الهِجْرَةِ المَدِينَةُ الْمُنَوَّرَةُ عَنْ غَيرهَا مِنْ مُدُنِ العَالم يكَوْنَهَا حَرَمًا"، أَيْ مِنْطَقَةٌ آمِنَةً لِلْمَخْلُوقَاتِ حَالُهَا كَحَالَ أُمِّ الْقُرَى فِي أَحْكامِهَا الْمُتَعَلَّقَةِ بِحُرْمَةِ الْحَرَمِ مِنْ حَيْثُ الْعُمُومُ، فَلَا يُسْفَكُ فِيهَا دَمٌ، وَلَا يُصَادُ بمَا صَيْدٌ، وَلا يُقْطَعُ مِنْهَا شَجَرٌ. قَالَ أَفْضَلُ مَنْ رَكِبَ البَيْدَاءَ رَسُولُ الله: " .. وَإِنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ حَرَامًا مَا بَيْنَ مَأْزِمَيْهَا، أَنْ لَا يُهْرَاقَ فِيهَا دَمٌ، وَلَا يُحْمَلَ فِيهَا سِلاحٌ لِقِتَال، وَلَا تُحْبَطَ فِيهَا شَجَرَةٌ إِلَّا
(1) "
لِعَلْف.
إلا أَنْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ تحريم المَدِينَةِ وَكَونِهَا حَرَمًا آمِنًا لا يَلْزَمُ مِنْهُ تُبُوتُ الْجَزَاءِ فِي صَيْدِهَا فَضْلاً عَنْ شَجَرِهَا؛ فَالْأَدِلَّةُ السَّابِقَةُ ذَكَرَتِ التَّحْرِيمَ وَلَمْ يَردْ في أي مِنْهَا ذِكْرُ الجَزَاء وَالأَصْلُ بَراءَةُ الذَّمَّةِ وعِصْمَةُ مَالِ الْمُسْلِمِ مِنْ أَيِّ جَزَاء أَوْ ضَمَانٍ، وَبِذَا يَسْتَبِينُ أَنَّهُ لا جَزَاءَ فِي صَيْدِ المَدِينَةِ إلَّا وَاجِبُ التَّوْبَةِ إلى الله، وَاللَّهُ أَعْلَمُ).
(1) - مَا بَيْنَ مَأَزمَيْهَا: أَي مَا بَين جَبَلَيْهَا كَمَا سَبَقَ فِي حَدِيث أنس، ويُهْرَاق: أي يُسكب
ويفح.
مسلم، باب الترغيب في سكنى الْمَدِينَةِ وَالصَّبْرِ عَلَى لأوائها، رقم الحديث 2439.
(2) - يُنظر:
الخليلي برنامج: "سؤالُ أهْلِ الذكر، حلقة 5 جمادى الأولى 1426 ها يوافقه
2005/ 6/12 م.
القنوي برنامج: "سؤال أهل الذكر، حلقة 20 ربيع الثاني 1426 هـ، يوافقه
2005/ 5/29 م.