المعتمد في فقه الحج والعمرة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الحج والعمرة

الجزء ١ · صفحة ١١٠

المعتصم في فقه الحج والعمرة

المعتمر

في فقه النية والخبر

بها

البَابُ الخَامِسَ فِي أَحكام الإنَابَةِ وَالإِجَارَةِ وَالوَصِيَّة

قَالَ تَعَالَى: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ

غَى عَنِ الْعَالَمِينَ (آل عمران: 097

لَقَد عَلِمْتَ فيما تَقدَّمَ - أَيُّها الأَخُ الْمُتَعَلِّمُ، أَعانَكَ اللهُ عَلى القِيامِ بِطاعَتِهِ- أَنَّ الاسْتِطَاعَةَ والقُدْرَةَ مِن شُروطِ وُجوب فَريضَةِ الحَجِّ بالنَّص الصريح مِنْ كِتابِ اللهِ لا ومِنْ سُنةِ رَسولِ الله له وباجماعِ أَهلِ الإِسلامِ، فَمَن التَبَسَ بها في نفسه وماله وحال زَمَانِهِ فقد وَجَبَ عليهِ أَن يَقومَ بِأَداءِ مَفْروض الحَجِّ بنَفسِهِ، وَمَن فَقَدَها أو بعضًا مِنها فَقَد شُرِعَ في حقه الإِنابَةُ ..

فَصْلٌ فِي الإِنَابَةِ بِالحَج

اعلَمْ يا رعاك الله - أَنَّ الْحَجَّ شَعِيرَةٌ تَعَبدِيَّةٌ مَحْضَةٌ اللَّهِ وَل، والأَصلُ أَنْ لا يقوم - مُكلَّف عَن مُكَلَّفِ آخَرَ، كَمَا لا يصَلِّي أَحَدٌ عن أَحَدٍ آخَرَ، إِلَّا أَنَّ الاستثناء قد وَرَدَ عَلَى لِسانِ الشَّارعِ في عِبادَتَي الصَّيامِ والحَج، وما عَدَا ذلِكَ مِمَّا وَرَدَ مخالفا -

لهذا الاسْتِثْنَاءَ - لا يُقاسُ عَلَيهِ، وإِنَّما يُقتَصَرُ بِهذا الحُكْمِ عَلى مَوْرِدِ النَّص ..

أَمَّا الصِّيَامُ فما تَقَدَّمَ مَعَكَ في الجزء الثاني "المعتمد فِي فِقْهِ الصِّيَامِ وَالزَّكَاةِ مِن

قول المصطفى: "مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ "

(1) - البخاري بَاب مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْمٌ، رقم الحديث 1816.