المعتمد في فقه الحج والعمرة
الجزء ١ · صفحة ١٨٨188
المعتمد في فقه الحج والعمرة
المعتممر
في فقه الحج والعبرة
وَإِذَا كَانَ لِلتَّابِيةِ هَذِهِ المَعَانِي فَمَا عَلَى المُجيب والملبِّي إِلَّا أَن يَستَحضِرَهَا فِي قَلْبِهِ وَذَهِنِهِ عِندَ نُطْقِهِ وَلَا يَعْفَلُ عَنْهَا لِيَكُونَ سُلُوكُهُ حِينَهَا وَبَعدَهَا تَرجَمَةٌ لِنُطقٍ لِسَانِهِ واستِحْضَارِ قَلْبِهِ، فَيَصْدُقُ أَنَّهُ تَوَجَّهَ لِلَّهِ فِعلاً وَصِدقًا قَلَبًا وَقَالَبًا.
وَفِي التَّلبيةِ مَسائِلُ، فَأَصْغِ لَهَا السَّمْعَ وَالبَصَرَ:
المسألة الأولى: اتَّفَقَ أَهلُ العِلم والفقهِ فِي الدِّينِ عَلَى أَنْ مَن أَتَى بالتلبيةِ بَعدَ الصَّلاةِ أَو عِندَ رُكُوبِهِ الرَّاحِلَةَ أَو بَعدَ سَيرِهَا بِهِ صَحَ إِحْرَامُهُ وأَجْزَى ..
وَلَكنَّهُمُ اختَلَفُوا فِي الْأَفْضَلِ مِنْ ذَلِكَ؛ تَبَعًا لاختِلافِ الرُّواةِ وَالرِّوَايَاتِ فِي وَقتِ تَلْبِيَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُنا نَترُكُ المَيدَانَ لِفَارِسِهِ وَالحَدِيثَ لِمُحقِّقِهِ وَناقِدِهِ القَنُّوبي - أَبْقَاهُ اللَّهُ - حَيثُ يَقُولُ: "وَالصَّوابُ أنَّه يُحرمُ [أي يُلبي] بعدَ أَن يَستَوِيَ عَلَى رَاحِلَتِهِ؛ كما ثبت ذلِكَ مِن طَرِيقِ ابْنِ عُمَرَ أَمَّا الحَديثُ الوَارِدُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَحرَمَ بَعدَ الصَّلاةِ فَهُوَ حَديثُ لا يَصِحُ، فالعمل مَا جَاءَ مِن طريق ابنِ عُمَرَ " وَالخُلاصَةُ: أَنَّ حَدِيثَ التَّلبيةِ بَعدَ الصَّلاةِ ضَعِيفٌ، فَسَقَطَ الاسْتِدْلالُ بِهِ مِنْ
أَصْلِهِ.
(1) -
وَمَعَ صِحَّةِ الحَدِيثَينِ الآخَرَينِ: حَديثُ الإِحْرَامِ بَعدَ رُكُوبِ الرَّاحِلَةِ، وَحَدِيثُ الإِحْرَامِ بَعدَ رَكُوبِ البَيدَاءِ (2)، يَبقَى الجَمعُ بَينَهما مُمكِبًا وَسَهْلاً، وَذَلِكَ بِأَن يُقَالَ بِأَنَّ النَّبِيَّ لَى بَعدَ رُكُوبهِ الرَّاحِلَةُ مُبَاشَرَةً فَرَوَى ذَلِكَ مَن سَمِعَهُ فِي الْحَالِ، أَمَّا مَن
(1) - ينظر:
النوبي، تحفة الأبرار من 225.
الفنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حلقه: 3 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/7 م.
(2) - البَيْدَاء مكان بالصحراء قريب من مسجد ذي الحليفة.